والضحاك {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُغَلَّ} بضم الياء أي يخان وقال قتادة والربيع بن أنس: نزلت هذه الآية يوم بدر، وقد غل بعض أصحابه. رواه ابن جرير عنهما، ثم حكى عن بعضهم أنه فسر هذه القراءة بمعنى يتهم بالخيانة، ثم قال تعالى: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، وقد وردت السنة بالنهي عن ذلك أيضاً في أحاديث متعددة، قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الملك، حدثنا زهير يعني ابن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عطاء بن يسار، عن أبي مالك الأشجعي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أعظم الغلول عند الله ذراع من الأرض، تجدون الرجلين جارين في الأرض - أو في الدار - فيقطع أحدهما من حظ صاحبه ذراعاً، فإذا اقتطعه طوقه من سبع أرضين إلى يوم القيامة".
(حديث آخر) - قال الإمام أحمد: حدثنا موسى بن داود، حدثنا ابن لهيعة، عن ابن هبيرة والحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير قال: سمعت المستورد بن شداد يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ولي لنا عملاً وليس له منزل فليتخذ منزلاً أو ليست له زوجة فليتزوج، أو ليس له خادم فليتخذ خادماً، أو ليست له دابة فليتخذ دابة، ومن أصاب شيئاً سوى ذلك فهو غال" هكذا رواه الإمام أحمد. وقد رواه أبو داود بسند آخر وسياق آخر، فقال: حدثنا موسى بن مروان الرقي، حدثنا المعافى، حدثنا الأوزاعي عن الحارث بن يزيد، عن جبير بن نفير، عن المستورد بن شداد، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من كان لنا عاملاً فليكتسب زوجة، فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادماً، فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكناً" قال: قال أبو بكر: أخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "من اتخذ غير ذلك فهو غال - أو سارق". قال شيخنا الحافظ المزي رحمه الله: رواه جعفر بن محمد الفريابي عن موسى بن مروان: فقال: عن عبد الرحمن بن جبير بدل جبير بن نفير، وهو أشبه بالصواب.
(حديث آخر) - قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا حفص بن بشر، حدثنا يعقوب القمي، حدثنا حفص بن حميد عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل شاة لها ثغاء، فينادي: يا محمد يا محمد، فأقول: لا أملك لك من الله شيئاً قد بلغتك، ولا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل جملاً له رغاء، فيقول: يا محمد يا محمد، فأقول: لا أملك لك من الله شيئاً قد بلغتك، ولا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل فرساً له حمحمة ينادي: يا محمد، يا محمد. فأقول: لا أملك لك من الله شيئاً، قد بلغتك. ولا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل قَشْعاً من أدم ينادي: يا محمد يا محمد، فأقول: لا أملك لك من الله شيئاً قد بلغتك" لم يروه أحد من أهل الكتب الستة.
(حديث آخر) - قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان عن الزهري سمع عروة يقول: حدثنا أبو حميد الساعدي: قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة، فجاء فقال: هذا لكم وهذا أهدي لي. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال: "ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول: هذا لكم وهذا أهدي لي: أفلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى إليه أم لا ؟ والذي نفس محمد بيده لا يأتي أحد منكم منها بشيء إلا جاء به يوم القيامة على رقبته، أن كان بعيراً له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر" ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه: ثم قال "اللهم هل بلغت" ثلاثاً، وزاد هشام بن عروة فقال أبو حميد: بصرته بعيني وسمعته بأذني واسألوا زيد بن ثابت، أخرجاه من حديث سفيان بن عيينة، وعند