First Previous Next Last

ثم قرأ عبد الله مصداقه من كتاب الله {سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}، وهكذا رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث سفيان بن عيينة عن جامع بن أبي راشد، زاد الترمذي: وعبد الملك بن أعين، كلاهما عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود به، وقال الترمذي: حسن صحيح. وقد رواه الحاكم في مستدركه من حديث أبي بكر بن عياش وسفيان الثوري، كلاهما عن أبي إِسحاق السبيعي، عن أبي وائل، عن ابن مسعود به، ورواه ابن جرير من غير وجه عن ابن مسعود موقوفاً.
(حديث آخر) قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا أمية بن بسطام، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من ترك بعده كنزاً مثل له شجاعاً أقرع يوم القيامة له زبيبتان يتبعه، ويقول: من أنت ؟ ويلك، فيقول: أنا كنزك الذي خلفت بعدك، فلا يزال يتبعه حتى يلقمه يده فيقضمها، ثم يتبع سائر جسده" إِسناده جيد قوي، ولم يخرجوه. وقد رواه الطبراني عن جرير بن عبد الله البجلي، ورواه ابن جرير وابن مردويه من حديث بهز بن حكيم عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "لا يأتي الرجل مولاه فيسأله من فضل ماله عنده فيمنعه إياه إِلا دُعي له يوم القيامة شجاع يتلمظ فضله الذي منع" لفظ ابن جرير، وقال ابن جرير حدثنا ابن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا داود عن أبي قزعة، عن رجل، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "ما من ذي رحم يأتي ذا رحمه فيسأله من فضل جعله الله عنده، فيبخل به عليه، إِلا أخرج له من جهنم شجاع يتلمظ حتى يطوقه" ثم رواه من طريق أخرى عن أبي قزعة واسمه حجير بن بيان، عن أبي مالك العبدي موقوفاً، ورواه من وجه آخر عن أبي قزعة مرسلاً. وقال العوفي عن ابن عباس: نزلت في أهل الكتاب الذين بخلوا بما في أيديهم من الكتب المنزلة أن يبينوها، رواه ابن جرير، والصحيح الأول وإِن دخل هذا في معناه، وقد يقال: أن هذا أولى بالدخول، والله سبحانه وتعالى أعلم، وقوله تعالى: {وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} أي {وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} فإن الأمور كلها مرجعها إِلى الله عز وجل. فقدموا من أموالكم ما ينفعكم يوم معادكم {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} أي بنياتكم وضمائركم.
{لقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ ذَلِكَ بِمَا قَدّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاّمٍ لّلْعَبِيدِ الّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّ اللّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتّىَ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النّارُ قُلْ قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ مّن قَبْلِي بِالْبَيّنَاتِ وَبِالّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ فَإِن كَذّبُوكَ فَقَدْ كُذّبَ رُسُلٌ مّن قَبْلِكَ جَآءُوا بِالْبَيّنَاتِ وَالزّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ}
قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: لما نزل قوله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً} قالت اليهود: يا محمد، افتقر ربك فسأل عباده القرض ؟ فأنزل الله {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} الآية، رواه ابن مردويه وابن أبي حاتم. وقال محمد بن إِسحاق: