(حديث آخر) - قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن غيلان، حدثنا رشدين عن زَبّان، عن سهل بن معاذ، عن أبيه معاذ بن رضي الله عنه أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من حرس من وراء المسلمين متطوعاً لا بأجرة سلطان، لم ير النار بعينيه إلا تحلة القسم، فإن الله يقول {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا}" تفرد به أحمد رحمه الله.
(حديث آخر) - روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة، أن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه، مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع". فهذا آخر ما تيسر إيراده من الأحاديث المتعلقة بهذا المقام، ولله الحمد على جزيل الإنعام، على تعاقب الأعوام والأيام. وقال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثنا مطرف بن عبد الله المدني، حدثنا مالك عن زيد بن أسلم قال: كتب أبو عبيدة إلى عمر بن الخطاب يذكر له جموعاً من الروم وما يتخوف منهم، فكتب إليه عمر: أما بعد، فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من منزلة شدة يجعل الله بعدها فرجاً، وإنه لن يغلب عسر يسرين، وإن الله تعالى يقول في كتابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} وهكذا روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة عبد الله بن المبارك من طريق محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة، قال: أملى علي عبد الله بن المبارك هذه الأبيات بطرسوس، وودعته للخروج، وأنشدها معي إلى الفضيل بن عياض في سنة سبعين ومائة، وفي رواية سنة سبع وسبعين ومائة.
| يا عابد الحرمين لو أبصرتنا | لعلمت أنك في العبادة تلعب |
| من كان يخضب خده بدموعه | فنحورنا بدمائنا تتخضب |
| أو كان يتعب خيله في باطل | فخيولنا يوم الصبيحة تتعب |
| ريح العبير لكم ونحن عبيرنا | وهج السنابك والغبار الأطيب |
| ولقد أتانا من مقال نبينا | قول صحيح صادق لا يكذب |
| لا يستوي وغبارَ خيل الله في | أنف امريء ودخانَ نار تلهب |
| هذا كتاب الله ينطق بيننا | ليس الشهيد بميت لا يكذب |