First Previous Next Last

يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأ زهمهم ونتنهم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله، طيراً كأعناق البخت، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطراً لا يكن منه بيت مدر، ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة ثم يقال للأرض: أخرجي ثمرك وردي بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها، ويبارك الله في الرسل حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام، فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحاً طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم، فيقبض الله روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة" ورواه الإمام أحمد وأهل السنن من حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر به. وسنذكره أيضاً من طريق أحمد عند قوله تعالى في سورة الأنبياء: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ} الآية.
(حديث آخر) قال مسلم في صحيحه أيضاً: حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة عن النعمان بن سالم، قال: سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي يقول: سمعت عبد الله بن عمرو، وجاءه رجل فقال: ما هذا الحديث الذي تحدث به، تقول أن الساعة تقوم إلى كذا وكذا ؟ فقال: سبحان الله، أو لا إله إلا الله، أو كلمة نحوهما، لقد هممت أن لا أحدث أحداً شيئاً أبداً، إنما قلت: إنكم سترون بعد قليل أمراً عظيماً: يحرق البيت ويكون ويكون، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين، لا أدري يوماً أو أربعين شهراً أو أربعين عاماً، فيبعث الله تعالى عيسى بن مريم كأنه عروة بن مسعود فيطلبه فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحاً باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير - أو إيمان - إلا قبضته، حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه" قال: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم "فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع، لا يعرفون معروفاً، ولا ينكرون منكراً، فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون ؟ فيقولون: فما تأمرنا ؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دار رزقهم، حسن عيشهم، ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتاً ورفع ليتاً، قال: وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله، قال: فيصعق ويصعق الناس، ثم يرسل الله - أو قال - ينزل الله مطراً كأنه الطل - أو قال الظل - نعمان الشاك - فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون. ثم يقال: أيها الناس هلموا إلى ربكم {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ} ثم يقال: أخرجوا بعث النار، فيقال: من كم ؟ فيقال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، قال: فذلك يوماً يجعل الولدان شيباً، وذلك يوم يكشف عن ساق" ثم رواه مسلم والنسائي في تفسيره جميعاً عن محمد بن بشار، عن غندر، عن شعبة، عن نعمان بن سالم به.
(حديث آخر) قال الإمام أحمد: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري، عن عبد الله بن عبيد الله بن ثعلبة الأنصاري، عن عبد الله بن زيد الأنصاري، عن مجمع بن جارية، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يقتل ابن مريم المسيح الدجال بباب لد - أو إلى جانب لد " ورواه أحمد أيضاً عن سفيان بن عيينة من حديث الليث والأوزاعي، ثلاثتهم عن الزهري، عن عبد الله بن عبيد الله بن ثعلبة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عمه مجمع بن جارية، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يقتل ابن مريم الدجال بباب لد" وكذا رواه الترمذي عن قتيبة عن الليث به، وقال: هذا حديث صحيح، وقال: وفي الباب عن عمران بن حصين ونافع بن عتبة، وأبي برزة