First Previous Next Last

رجال شنوءة" قال "ولقيت عيسى" فنعته النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ربعة أحمر كأنه خرج من ديماس" يعني الحمام، "ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به" الحديث، وروى البخاري من حديث مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رأيت موسى وعيسى وإبراهيم، فأما عيسى فأحمر جعد عريض الصدر، وأما موسى فآدم جسيم سبط كأنه من رجال الزط"، وله ولمسلم من طريق موسى بن عقبة عن نافع، عن ابن عمر، ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يوماً بين ظهراني الناس المسيح الدجال، فقال: "إن الله ليس بأعور ألا أن المسيح الدجال أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية، ولمسلم عنه مرفوعاً "وأراني الله عند الكعبة في المنام، وإذا رجل آدم كأحسن ما ترى من أدم الرجال، تضرب لمته بين منكبيه، رجل الشعر، يقطر رأسه ماء، واضعاً يديه على منكبي رجلين وهو يطوف بالبيت، فقلت: من هذا ؟ قالوا: هو المسيح بن مريم، ثم رأيت وراءه رجلاً جعداً قططاً، أعور العين اليمنى، كأشبه من رأيت بابن قطن، واضعاً يديه على منكبي رجل يطوف بالبيت، فقلت: من هذا ؟ قالوا: المسيح الدجال" تابعه عبيد الله عن نافع.
ثم رواه البخاري عن أحمد بن محمد المكي، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: لا والله ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعيسى أحمر، ولكن قال: "بينما أنا نائم أطوف بالكعبة، فإذا رجل آدم سبط الشعر، يتهادى بين رجلين ينطف رأسه ماء - أو يهراق رأسه ماء - فقلت: من هذا ؟ فقالوا ابن مريم، فذهبت ألتفت، فإذا رجل أحمر جسيم، جعد الراس، أعور عينه اليمنى، كأن عينه عنبة طافية، قلت: من هذا ؟ قالو: الدجال، وأقرب الناس به شبهاً ابن قطن" قال الزهري: رجل من خزاعة هلك في الجاهلية، هذه كلها ألفاظ البخاري رحمه الله، وقد تقدم في حديث عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة أن عيسى عليه السلام يمكث في الأرض بعد نزوله أربعين سنة، ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون وفي حديث عبد الله بن عمر عند مسلم أنه يمكث سبع سنين فيحتمل - والله أعلم - أن يكون المراد بلبثه في الأرض أربعين سنة مجموع إقامته فيها قبل رفعه، وبعد نزوله، فإنه رفع وله ثلاث وثلاثون سنة، في الصحيح، وقد ورد ذلك في حديث في صفة أهل الجنة أنهم على صورة آدم وميلاد عيسى ثلاث وثلاثين سنة، وأما ما حكاه ابن عساكر عن بعضهم أنه رفع وله مائة وخمسون سنة فشاذ غريب بعيد. وذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر في ترجمة عيسى بن مريم من تاريخه عن بعض السلف أنه يدفن مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجرته، فالله أعلم. وقوله تعالى: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً} قال قتادة: يشهد عليهم أنه قد بلغهم الرسالة من الله وأقر بعبودية الله عز وجل، وهذا كقوله تعالى في آخر سورة المائدة {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ - إلى قوله - الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}.
{فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً وَأَخْذِهِمُ الرّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً لّكِنِ الرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخر أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً}
يخبر تعالى أنه بسبب ظلم اليهود بما ارتكبوه من الذنوب العظيمة، حرم عليهم طيبات كان أحلها لهم، كما قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو، قال: قرأ ابن عباس: طيبات كانت أحلت لهم، وهذا التحريم قد يكون قدرياً بمعنى أنه تعالى قيضهم لأن تأولوا في