First Previous Next Last
الباب السابع عشر: في أطوار ابن آدم من وقت كونه نطفة إلى استقراره في الجنة أو النار
قال الله تعالى { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ } المؤمنون 12 _16
فاستوعب سبحانه ذكر أحوال ابن آدم قبل كونه نطفة بل تراباً وماءً إلى حين بعثه يوم القيامة فأول مراتب خلقه أنه سلالة م.ن طين ثم بعد ذلك سلالة من ماء مهين وهي النطفة التي استلت من جميع البدن فتمكث كذلك أربعين يوماً ثم يقلب الله سبحانه تلك النطفة علقة وهي قطعة سوداء من دم فتمكث كذلك أربعين يوماً أخرى ثم يصيرها سبحانه مضغة وهي قطعة لحم أربعين يوماً وفي هذا الطور تقدر أعضاؤه وصورته وشكله وهيئته
واختلف في أول ما يتشكل ويخلق من أعضائه قال قائلون هو القلب وقال آخرون إنه الدماغ وقال آخرون هو الكبد وقال آخرون فقار الظهر فاحتج أرباب القول الأول بأن القلب هو العضو والأساس الذي هو معدن الحرارة الغريزية الذي هو مركب الحياة فوجب