First Previous Next Last
الحجاب الأول وتكون مختلفة الأنواع كثيرة وأما كونها فمثل الحجاب الأول وقال إن الحجب منها ما يخلق أولا ومنها ما يخلق من بعد الشهر الثاني ومنها ما يخلق في الشهر الثالث وكلها لا تظهر منافعها أول ما يخلق ولكن بعضها يمتد على المني فتظهر منافعها أولا وبعضها لا يظهر إلا أخيرا فلذلك يخلق بعضها في الشهر الأول وبعضها في الشهر الثاني وبعضها في الثالث وهي السرة كأنها مربوط بعضها ببعض في وسط الحجب تكون السرة التي يتنفس منها ويتربى
وإذا نزل الدم واغتذى الجنين منه حالت الحجب بينه وبين الجنين ولهذا يقول تعالى { َخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ } الزمر 6 فإن كل حجاب من هذه الحجب له ظلمة تخصه فذكر سبحانه أطوار خلقه ونقله فيها من حال إلى حال وذكر ظلمات الحجب التي على الجنين فقال أكثر المفسرين هي ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة فإن كل واحد من هذه حجاب على الجنين وقال آخرون هي ظلمة أصلاب الآباء وظلمة بطون الأمهات وظلمة المشيمة وأضعف من هذا القول قول من قال ظلمة الليل وظلمة البطن وظلمة الرحم فإن الليل والنهار بالنسبة إلى الجنين سواء
وقال بقراط إن المرأة إذا حبلت لم تألم من اجتماع الدم الذي ينزل ويجتمع حول رحمها ولا تحس بضعف كما تحس إذا انحدر الطمث لأنها لا يثور دمها في كل شهر لكنه ينزل إلى الرحم في كل يوم قليلا قليلا نزولا ساكنا من غير وجع فإذا أتى إلى الرحم اغتذى منه الجنين ونما ثم قال وعلى غير بعيد من ذلك إذا خلق للجنين لحم وجسد تكون الحجب وإذا كبر كبرت الحجب أيضا وصار لها تجويف خارج من الجنين فإذا نزل الدم من الأم جذبه الجنين واغتذى به فيزيد في لحمه والرديء من الدم الذي لا يصلح