للغذاء ينزل إلى مجاري الحجب وكذلك تسمى الحجب التي إذا صار لها تجويف يقبل الدم المشيمة
وقال إذا تم الجنين وكملت صورته واجتذب الدم لغذائه بالمقدار اتسعت الحجب وظهرت المشيمة التي تكون من الآلات التي ذكرنا فإن اتسع داخلها اتسع خارجها لأنه أولى بذلك لأن له موضعا يمتد إليه قلت ومن ها هنا لم تحض الحامل بل ما تراه من الدم يكون دم فساد ليس دم الحيض المعتاد هذه إحدى الروايتين عن عائشة رضي الله عنها وهو المشهور من مذهب أحمد الذي لا يعرف أصحابه سواه وهو مذهب أبي حنيفة وذهب الشافعي في رواية عن عائشة والإمام أحمد في رواية عنه اختارها شيخنا إلى أن ما تراه من الدم في وقت عادتها يكون حيضا وحجة هذا القول ظاهرة وهي عموم الأدلة الدالة على ترك المرأة الصوم والصلاة إذا رأت الدم المعتاد في وقت الحيض ولم يستثن الله ورسوله حالة دون حالة وأما كون الدم ينصرف إلى غذاء الولد فمن المعلوم أن ذلك لا يمنع أن يبقى منه بقية يخرج في وقت الحيض تفضل عن غذاء الولد فلا تنافي بين غذاء الولد وبين حيض الأم
وأصحاب القول الآخر يحتجون بقوله "لا توطأ حامل حتى تضع و لا حائل حتى تستبرأ بحيضة" فجعل الحيضة دليلا على عدم الحمل فلو حاضت الحامل لم تكن الحيضة علما على براءة حملها والآخرون يحبيبون عن هذا بأن الحيضة علم ظاهر فإذا ظهر بها الحمل تبينا أنه لم يكن دليلا ولهذا يحكم بانقضاء العدة بالحيض ظاهرا ثم تبين المرأة حاملا والنبي صلى الله عليه وسلم قسم النساء إلى قسمين امرأة معلومة الحمل وامرأة مظنون أنها حامل فجعل استبراء الأولى بوضع الحمل والثانية بالحيضة وهذا هو الذي دل عليه الحديث لم يدل على أن ما تراه الحامل من الدم في وقت عادتها تصوم معه وتصلي