فصل
قال بقراط إن العظام تصلب من الحرارة لأن الحرارة تصلب العظام وتربط بعضها ببعض مثل الشجرة التي ترتبط بعضها ببعض وقال إن العصب جعل داخلا وخارجا وجعل الرأس بين العاتقين والعضدان والساعدان في الجانبين وفرج ما بين الرجلين أيضا وجعل في كل مفصل من المفاصل عصب بوثقه ويشده قلت وهو الأسر الذي شد به الإنسان قال وجعل الفم ينفتح من تلقاء نفسه وركب الأنف والأذنان من اللحم وثقبت الأذنان ثم العينان بعد ذلك وملئتا رطوبة صافية
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في سجوده "سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره" والواو وإن لم تقتض ترتيبا فتقديم السمع في اللفظ يناسب تقدمه في الوجود ثم تتسع الأمعاء بعد ذلك ويصير لها تجويف وترتبط المفاصل ويرتفع النفس إلى الفم والأنف ويدخل الاستنشاق في الفم والأنف وينفتح البطن والأمعاء ويخرج النفس إلى الفم بدل السرة فإذا تم ما ذكرنا حضر وقت خروج الجنين ونزلت فضول من معدته وأمعائه إلى المثانة ويكون لها طريق من المعدة والأمعاء إلى المثانة ومنها إلى مجرى البول وإنما تنفتح هذه كلها ويتسع تجويفها بالاستنشاق وبه ينفصل بعضها عن بعض على قدر أشكالها وقال اذا اتسع البطن وتبين تجويف الأمعاء صار فيها طريق الى المثانة والإحليل اضطرارا
قال والمني اذا تركب يجتمع كل شيء منه الى صاحبه العظام الى العظام والعصب الى العصب وكذلك جميع الأعضاء ثم يركب الجنين ثم قال إنا قد رأينا كثيرا من النساء قد فسدت الأجنة فيهن ثم خرجت بعد ثلاثين يوما ثم قال ألا ترى أنه اذا سقط الجنين بعد ثلاثين يوما رأيت مفاصله مركبة وقال يدرك هذا بالنظر الى السقط لأنه اذا سقط ليس يسقط من حيلنا بل من قبل نفسه ثم قال اذا تركب الجنين وأتلفت مفاصله وكبرت أعضاؤه وصلبت عظامه وتحركت جذبت من البدن دما