مسعود فقال وكيف يشقى رجل بغير عمل فقال له الرجل أتعجب من ذلك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكاً فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ثم قال يا رب أذكر أم أنثى فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يقول يا رب أجله فيقضي ربك ما شاء فيكتب الملك ثم يقول يا رب رزقه فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص"
وفي لفظ آخر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذني هاتين يقول "إن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة ثم يتسور عليها الملك قال زهير حسبته قال الذي يخلقها فيقول يا رب أذكر أم أنثى فيجعله الله ذكراً أو أنثى فيقول يا رب أسوي أم غير سوي فيجعله الله سوياً أو غير سوي ثم يقول يا رب ما رزقه وما أجله وما خلقه ثم يجعله الله شقياً أو سعيداً"
وفي لفظ آخر "أن ملكاً موكلاً بالرحم إذا أراد الله عز وجل أن يخلق شيئاً بإذن الله لبضع وأربعين ليلةً" ثم ذكر الحديث فاتفق حديث ابن مسعود وحديث حذيفة بن أسيد على حدوث شأن وحال النطفة بعد الأربعين وحديث حذيفة مفسر صريح بأن ذلك يكتب بعد الأربعين قبل نفخ الروح كما تقدم في رواية البخاري
وأما حديث ابن مسعود فأحد ألفاظه موافق لحديث حذيفة وإن كان ذلك التقدير والكتابة بعد الأربعين قبل نفخ الروح فيه كما تقدم من رواية البخاري ولفظه "ثم يبعث الله إليه ملكاً بأربع كلمات فيكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح فهذا صريح أن الكتابة وسؤال الملك قبل نفخ الروح فيه" وهو موافق لحديث حذيفة في ذلك
وأما لفظه الآخر فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات فليس بصريح إذ الكلمات المأمور بها بعد نفخ الروح