المسلمين يمكن معرفة بلوغهم بالبينة وقبول قول البالغ منهم بخلاف الكافر
وقال أبو حنيفة لا اعتبار به بحال كما لا يعتبر غلظ الصوت وانفراق الأنف واحتج من جعله بلوغاً بما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة فحكم بأن تقتل مقاتلهتم وتسبى ذراريهم وأمر بأن يكشف عن مؤتزرهم فمن أنبت فهو من المقاتلة ومن لم ينبت ألحق بالذرية قال عطية فشكوا في فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ينظروا الي هل أنبت بعد فنظروا في فلم يجدوني أنبت فالحقوني بالذرية واستمر على هذا عمل الصحابة رضي الله عنهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم فكتب عمر الى عامله أن لا تأخذ الجزية الا ممن جرت عليه الموسى وذكر البيهقي من حديث ابن علية عن اسماعيل بن أمية عن محمد بن يحيى بن حبان أن عمر رفع اليه غلام ابتهر جارية في شعره فقال انظروا اليه فلم يوجد أنبت فدرأ عنه الحد
قال أبو عبيد والابتهار أن يقذفها بنفسه ويقول فعلت بها كاذبا وذكر عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه أتي بغلام قد سرق فقال انظروا الى مؤتزره فنظروا فلم يجدوه أنبت الشعر فلم يقطعه وذكر عن ابن عمر اذا أصاب الغلام الحد فارتيب فيه هل احتلم أم لا فانظر الى عانته وفي هذا بيان أن الإنبات علم على البلوغ وعلى أنه علم في حق أولاد المسلمين والكفار وعلى أنه يجوز النظر الى عورة الأجنبي للحاجة من معرفة البلوغ وغيره
وأما ما ذكره بعض المتأخرين أنه يكشف ويستدبره الناظر ويستقبلان جميعا المرآة وينظر اليها الناظر فيرى الإنبات فشيء قاله من تلقاء نفسه لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من الصحابة ولا اعتبره أحد من الأئمة قبله