First Previous Next Last
من جعل الإيمان ما لا يعتبر في الإيمان, ومنهم من جعله ما هو شرط فيه ولا يكفي في حصوله, ومنهم من اشترط في ثبوته ما يناقضه ويضاده, ومنهم من اشترط فيه ما ليس منه بوجه.
الإيمان
والإيمان وراء ذلك كله, وهو حقيقة مركبة من معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم, والتصديق به عقدا, والإقرار به نطقا, والانقياد له محبة وخضوعا, والعمل به باطنا وظاهرا, وتنفيذه والدعوة إليه بحسب الإمكان وكماله في الحب في الله والبغض في الله, والعطاء لله والمنع لله, وأن يكون الله وحده إلهه ومعبوده. والطريق إليه تجريد متابعة رسوله ظاهرا وباطنا, وتغميض عين القلب عن الالتفات إلى سوى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم, وبالله التوفيق. من اشتغل بالله عن نفسه, كفاه الله مؤونة نفسه, ومن اشتغل بالله عن الناس, كفاه الله مؤونة الناس, ومن اشتغل بنفسه عن الله, وكّله الله إلى نفسه, ومن اشتغل بالناس عن الله, وكله الله إليهم.
(فائدة جليلة)
إنما يجد المشقة في ترك المألوفات والعوائد من تركها لغير الله. أما من تركها صادقا مخلصا في قلبه لله فانه لا يجد في تركها مشقة إلا في أول وهلة ليمتحن أصادق هو في تركها أم كاذب, فان صبر على تلك المشقة قليلا استحالت لذة. قال ابن سيرين: سمعت شريحا يحلف بالله ما ترك عبد لله شيئا فوجد فقده. وقولهم:" من ترك لله شيئا عوضه الله خيرا منه" حق, والعوض أنواع مختلفة, وأجلّ ما يعوض به الأنس بالله ومحبته, وطمأنينة القلب به, وقوته ونشاطه وفرحه ورضاه عن ربه تعالى.
أغبى الناس من ضل في آخر سفره وقد قارب المنزل. العقول المؤيدة