First Previous Next Last
السماوات والأرض وما بينهما, وضدها هو الباطل والعبث الذي يتعالى ويتقدس عنه, وهو ظن أعدائه به. قال تعالى:{ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا } ص27, وقال:{ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ * مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ } الدخان 38 39, وقال:{ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ }الحجر 85, وقال بعد ذكر آياته في أول سورة يونس:{ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقّ } يونس 5, وقال:{ أَيَحْسَبُ الْأِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً } القيامة 36, وقال:{ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ } المؤمنون 115, وقال:{ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } الذاريات 56, وقال:{ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً } الطلاق 12, وقال:{ جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } المائدة 97. فثبت بما ذكره أن غاية الخلق والأمر* أن يذكر وأن يشكر. يذكر فلا ينسى, ويشكر فلا يكفر. وهو سبحانه ذاكر لمن ذكره, شاكر لمن شكره, فذكره سبب لذكره, وشكره سبب لزيادته من فضله.
فالذكر للقلب واللسان, والشكر للقلب محبة وإنابة, وللسان ثناء وحمد, وللجوارح طاعة وخدمة.
فصل
تكرر في القرآن جعل الأعمال القائمة بالقلب والجوارح سبب الهداية والإضلال, فيقوم القلب والجوارح أعمال تقتضي الهدى اقتضاء السبب لمسببه والمؤثرة لأثره. وكذلك الضلال, فأعمال البر تثمر الهدى, وكلما ازداد منها ازداد هدى. وأعمال الفجور بالضد, وذلك أن الله سبحانه يحب أعمال البر فيجازي عليها بالهدى والفلاح, ويبغض أعمال الفجور ويجازي عليها بالضلال والشقاء. وأيضا فإنه البر ويحب أهل البر فيقرب قلوبهم منه بحسب ما قاموا به من البر