First Previous Next Last
{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ }31 من سورة لقمان, والآية 5من سورة إبراهيم, والآية 19 من سورة سبأ و33من سورة الشورى. فأخبر عن آياته المشهودة العيانية أنها إنما ينتفع بها أهل الصبر الشكر, كما أخبر عن آياته الإيمانية القرآنية أنها إنما ينتفع بها أهل التقوى والخشية والإنابة ومن كان قصده اتّباع رضوانه, وأنها إنما يتذكر بها من يخشاه سبحانه كما قال:{ طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى }طه 1-3, وقال في الساعة:{ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا } النازعات 45. وأما من لا يؤمن بها ولا يرجوها ولا يخشاها فلا تنفعه الآيات العيانية ولا القرآنية. ولهذا ذكر الله سبحانه في سورة هود عقوبات الأمم المكذبين للرسل وما حل بهم في الدنيا من الخزي, قال بعد ذلك:{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ } هود 103, فأخبر أن في عقوباته للمكذبين عبرة لمن خاف عذاب الآخرة. وأما من لا يؤمن بها ولا يخاف عذابها فلا يكون ذلك عبرة وآية في حقه, وإذا سمع ذلك قال: لم يزل في الدهر الخير والشر, والنعيم والبؤس, والسعادة والشقاوة. وربما أحال ذلك على أسباب فلكية وقوى نفسانية. وإنما كان الصبر والشكر سببا لانتفاع صاحبهما بالآيات, ينبني على الصبر والشكر, فنصفه صبر ونصفه شكر, فعلى حسب صبر العبد وشكره تكون قوة إيمانه. وآيات الله إنما ينتفع بها من آمن بالله وآياته, ولا يتم له الإيمان إلا بالصبر والشكر, فإن رأس الشكر التوحيد, ورأس الصبر ترك إجابة داعي الهوى. فإذا كان مشركا متبعا هواه لم يكن صابرا ولا شكورا, فلا تكون الآيات نافعة له ولا مؤثرة فيه إيمانا.
فصل
وأما الأصل الثاني: وهو اقتضاء الفجور والكبر والكذب للضلال فكثير أيضا للقرآن كقوله تعالى:{ يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ