First Previous Next Last
ما فضل من الفرائض والسنن إلى الاهتمام بصلاح قلوبهم وعكوفها على الله وحده والجمعية عليه وحفظ الخواطر والإرادات معه. وجعلوا قوة تعبّدهم بأعمال القلوب من تصحيح المحبة, والخوف والرجاء والتوكل والإنابة ورأوا أن أيسر نصيب من الواردات التي ترد على قلوبهم من الله أحب إليهم من كثير من التطوعات البدنية, فإذا حصل لأحدهم جمعية ووارد أنس أو حب أو اشتياق أو انكسار وذل, لم يستبدل به شيئا سواه البتة, إلا أن يجيء الأمر فيبادر إليه بذلك الوارد إن أمكنه, وإلا بادر إلى الأمر ولو ذهب الوارد. فإذا جاءت النوافل فهاهنا معترك التردد, فإن أمكن القيام إليها به فذاك, وإلا نظر في الأرجح والأحب إلى الله, هل هو القيام إلى تلك النافلة ولو ذهب وارده كإغاثة الملهوف وإرشاد ضال وجبر مكسور واستفادة إيمان ونحو ذلك, فهاهنا ينبغي تقديم النافلة الراجحة, ومتى قدمها لله رغبة فيه وتقرّبا إليه فإنه يرد عليه ما فات من وارده أقوى مما كان في وقت آخر, وإن كان الوارد أرجح من النافلة فالحزم له الاستمرار في وارده حتى يتوارى عنه فإنه يفوت والنافلة لا تفوت. وهذا موضع يحتاج إلى فضل فقه في الطريق ومراتب الأعمال وتقديم الأهم منها فالأهم, والله الموفق لذلك لا إله غيره ولا رب سواه.
فصل
أصل الأخلاق المذمومة كلها الكبر والمهانة والدناءة, وأصل الأخلاق المحمودة كلها الخشوع وعلو الهمة. فالفخر والبطر والأشر والعجب والحسد والبغي والخيلاء والظلم والقسوة والتجبر والإعراض وإباء قبول النصيحة والاستئثار وطلب العلو وحب الجاه والرئاسة وأن يحمد بما لم يفعل وأمثال ذلك, كلها ناشئة من الكبر, وأما الكذب والخسة والخيانة والرياء والمكر والخديعة والطمع والفزع والجبن والبخل والعجز والكسل والذل لغير الله واستبدال الذي هو