شعرا". فبيّن أن، الجوف يمتلئ بالشعر فكذلك يمتلئ بالشبه والشكوك والخيالات والتقديرات التي لا وجود لها, والعلوم التي لا تنفع, والمفاكهات والمضحكات والحكايات ونحوها. وإذا امتلاء القلب بذلك جاءته حقائق القرآن والعلم الذي به كماله وسعادته فلم تجد فيه فراغا لها ولا قبولا, فتعدته وجاوزته إلى محل سواه, كما إذا بذلت النصيحة لقلب ملآن من ضدها لا منفذ لها فيه فإنه لا يقبلها, ولا تلج فيه, لكن تمر مجتازة لا مستوطنة, ولذلك قيل:
| نزّه فؤادك من سوانا تلقنا | فجنابنا حل لكل منزّه |
| والصبر طلسم لكنز وصالنا | من حلّ ذا الطلسم فاز بكنزه |
وبالله التوفيق.
فائدة
قوله تعالى:
{ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ }إلى آخرها أخلصت هذه السورة للوعد والوعيد والتهديد, وكفى بها موعظة لمن عقلها. فقوله تعالى
:{ أَلْهَاكُمُ } أي شغلكم على وجه لا تعذرون فيه فإن الإلهاء عن الشيء هو الاشتغال عنه. فإن كان بقصد فهو محل التكليف, وإن كان بغير قصد كقوله صلى الله عليه وسلّم في الخميصة
:" إنها ألهتني آنفا عن صلاتي" البخاري في الصلاة 1\575, ومسلم1\391 وأبو داود. كان صاحبه معذورا وهو نوع من النسيان. وفي الحديث " فلها صلى الله عليه وسلم عن الصبي" أي ذهل عنه, ويقال: لها بالشيء, أي اشتغل به. ولها عنه: إذا انصرف عنه. واللهو للقلب واللعب للجوارح, ولهذا يجمع بينهما. ولهذا كان قوله
:{ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ } أبلغ في الذم من شغلكم. فإن العامل قد يستعمل جوارحه بما يعمل وقلبه غير لاه به. فاللهو هو ذهول وإعراض. والتكاثر تفعل من الكثرة أي مكاثرة بعضكم لبعض وأعرض عن ذكر المتكاثر به إرادة لإطلاقه وعمومه أن كل ما يكاثر به العبد غيره سوى طاعة الله ورسوله وما يعود عليه بنفع معاده فهو داخل في هذا التكاثر. فالتكاثر في كل شيء من مال أو جاه أو رياسة أو نسوة أو حديث أو