*مثال تولد الطاعة ونموها وتزايدها, كمثل نواة غرستها, فصارت شجرة, ثم أثمرت فأكلت ثمرها, وغرست نواها, فكلما أثمر منها شيء, جنيت ثمره, وغرست نواه. وكذلك تداعي المعاصي, فليتدبّر اللبيب هذا المثال. فمن ثواب الحسنة الحسنة بعدها, ومن عقوبة السيئة السيئة بعدها.* ليس العجب من مملوك يتذلل لله ويتعبّد له ولا يمل من خدمته مع حاجته وفقره إليه, إنما العجب من مالك يتحبب إلى مملوكه بصنوف إنعامه ويتودد إليه بأنواع إحسانه مع غناه عنه.
| كفى بك عزّا أنك له عبد | وكفى بك فخرا أنه لك رب |
فصل
إياك والمعاصي فإنها أذلّت عز
{اسْجُدُوا} وأخرجت إقطاع
{أَسْكَنَ}. يا لها لحظة أثمرت حرارة القلق ألف سنة ما زال يكتب بدم الندم سطور الحزن في القصص, ويرسلها مع أنفاس الأسف حتى جاءه توقيع
{ فَتَابَ عَلَيْه }.فرح إبليس بنزول آدم من الجنة, وما علم أن هبوط الغائص في اللجة خلف الدر صعود. كم بين قوله لآدم:
{ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ }البقرة 30, وقوله لك
{ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ } السراء63.ما جرى على آدم هو المراد من وجوده, "لو لم تذنبوا.." جزء من حديث أخرجه مسلم في التوبة 4\2106رقم 2739. "والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون ويستغفرون فيغفر لهم". يا آدم لا تجزع من قولي لك:
{ اخْرُجْ مِنْهَا } فلك ولصالح ذريتك خلقتها. يا آدم كنت تدخل علي دخول الملوك على الملوك, واليوم تدخل علي دخول العبيد على الملوك. يا آدم لا تجزع من كأس زلل كانت سبب كيسك فقد استخرج منك داء العجب وألبست خلعت العبودية
:{ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا..} البقرة 216. يا آدم لم أخرج إقطاعك إلى غيرك, إنما نحيّتك عنه لأكمل عمارته لك, وليبعث إلى العمّال نفقة
:{ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ..} السجدة 16.تالله ما نفعه عند معصية عز
{اسجدوا} ولا شرف
:{ وَعَلَّمَ آدَمَ..} ولا خصيصة
:{ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ..}ص 75,ولا فخر
:{ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي..} الحجر 29. وإنما انتفع بذل
:{ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا...} الأعراف 23, لما لبس درع التوحيد على بدن الشكر وقع سهم العدو منه في غير مقتل