كان ذو البجادين يتيما في الصغر, فكفله عمه, فنازعته نفسه إلى اتّباع الرسول صلى الله عليه وسلم, فهم بالنهوض, فإذا بقية المرض مانعة فقعد ينتظر العم, فلما تكاملت صحته, نفذ الصبرفناداه ضمير الوجد:
| إلى كم حبسها تشكو المضيقا | أثرها ربما وجدت طريقا |
فقال يا عم طال انتظاري لإسلامك وما أرى منك نشاطا. فقال والله لئن أسلمت لننزعن كل ما أعطيتك. فصاح لسان الشرق: نظرة من محمد صلى الله عليه وسلم أحب إلي من الدنيا وما فيها.
| ولو قيل للمجنون: ليلى ووصلها | تريد أم الدنيا وما في طواياها |
| لقال:تراب من غبار نعالها | ألذ إلى نفسي وأشفى لبلواها |
فلما تجرد للسير إلى الرسول صلى الله عليه وسلم جرده عمه من الثياب, فناولته الأم بجادا, فقطعه لسفر الوصل نصفين, اتّزر بأحدهما, وارتدى الآخر, فلما نادى صائح الجهاد قنع أن يكون في ساقه الأحباب, والمحب لا يرى طول الطريق, لأن المقصود يعينه:
| ألا بلّغ الله الحمى من يريده | وبلغ أكناف الحمى من يريدها |