First Previous Next Last

 تريهم نجوم الليل ما يتبعونهعلى عاتق الشعري, وهام النعائم
 إذا اطردت في معرك الجد قصفوارماح العطايا في صدور المكارم
فصل
من أعجب الأشياء أ، تعرفه ثم لا تحبه, وأن تسمع داعيه, ثم تتأخر عن الإجابة. وأن تعرف قدر الربح في معاملته, ثم تعامل غيره. وأن تعرف قدر غضبه, ثم تتعرّض له. وأن تذوق ألم الوحشة ثم لا تطلب الأنس بطاعته وأن تذوق عصرة القلب عند الخوض في غير حديثه والحديث عنه, ثم لا تشتاق إلى انشراح الصدر بذكره ومناجاته. وأن تذوق العذاب عند تعلق القلب بغيره, ولا تهرب منه إلى نعيم الإقبال عليه, والإنابة إليه. وأعجب من هذا علمك أن لا بد لك منه, وأنك أحوج شيء إليه, وأنت عنه معرض, وفيما يبعدك عنه راغب.
فائدة
ما أخذ العبد ما حرم عليه إلا من جهتين: إحداهما: سوء ظنه بربه, وأنه لو أطاعه وآثره لم يعطه خيرا منه حلال, والثانية: أن يكون عالما بذلك, وأن من ترك لله شيئا أعاضه خيرا منه (أعطاه خيرا منه), لكن تغلب شهوته صبره, وهواه عقله. فالأول من ضعف علمه, والثاني من ضعف عقله وبصيرته. قال يحيى بن معاذ: من جمع الله عليه قلبه, في الدعاء لم يرده قلت : إذا اجتمع عليه قلبه وصدقت ضرورته وفاقته, وقوي رجاؤه, فلا يكاد يرد دعاؤه.
(فصل)
لما رأى المتيقظون سطوة الدنيا بأهلها, وخداع الأمل لأربابه, وتملك الشيطان قياد النفوس, ورأوا الدولة للنفس الأمارة, لجأوا إلى حصن التضرّع والالتجاء, كما