| هل السائق العجلان يملك أمره | فما كل سير اليعملات وحيد |
| رويدا بأخفاف المطى فإنما | تداس جباه تحتها وخدود |
من تلمح حلاوة العافية هانت عليه مرارة الصبر. الغاية أول في التقدير, آخر في الوجود, مبدأ في نظر العقل, منتهى في منازل الوصول. ألفت عجز العادة, فلو علت بك همّتك ربا المعالي لاحت لك أنوار العزائم. إنما تفاوت القوم بالهمم لا بالصور. نزول همة الكساح دلاه في جب العذرة. الكساح: داء يصيب الإبل, العذرة فناء البيت, وكذلك يقال للغائط. بينك وبين الفائزين جبل الهوى, نزلوا بين يديه ونزلت خلفه, فاطو فصل منزل, تلحق بالقوم. الدنيا مضمار سباق, وقد انعقد الغبار وخفي السابق, والناس في المضمار بين فارس وراجل وأصحاب حمر معقرة.
| سوف ترى إذا انجلى الغبار | أفرس تحتك أو حمار |
في الطبع شره, والحمية أوفق. لص الحرص لا يمشي إلا في ظلام الهوى. حبة المشتهى تحت فخ التلف, فتفكر الذبح وقد هان الصبر. قوة الطمع في بلوغ الأمل توجب الاجتهاد في الطلب, وشدة الحذر من فوت المأمول. البخيل فقير لا يؤجر على فقره. الصبر على عطش الضر, ولا الشرب من شرعة منّ. تجوع الحرة, ولا تأكل بثدييها. لا تسأل سوى مولاك, فسؤال العبد غير سيده تشنيع عليه. غرس الخلوة يثمر الأنس. استوحش مما لا يدوم معك, واستأنس بمن لا يفارقك. عزلة الجاهل فساد, وأما عزلة العالم فمعها حذاؤها وسقاؤها. إذا اجتمع العقل واليقين في بيت العزلة, واستحضر الفكر وجرت بينهم مناجاة:
| أتاك حديث لا يمل سماعه | شهى إلينا نثره ونظامه |
| إذا ذكرته النفس زال عناؤها | وزال عن القلب المعنى ظلامه |
إذا خرجت من عدوك لفظة سفه, فلا تلحقها بمثلها تلقّحها, ونسل الخصام نسل مذموم. حميتك لنفسك أثر الجهل بها, فلو عرفتها حق معرفتها أعنت الخصم عليها. إذا اقتدحت نار الانتقام من نار الغضب ابتدأت بإحراق القادح. أوثق