غضبك بسلسلة الحلم, فإنه كلب إن أفلت أتلف. من سبقت له سابقة السعادة, دل على الدليل قبل الطلب. إذا أراد القدر شخصا بذر في أرض قلبه بذر التوفيق, ثم سقاه بماء الرغبة والرهبة, ثم أقام عليه بأطوار المراقبة, واستخدم له حارس العلم, فإذا الزرع قائم على سوقه. إذا طلع نجم الهمة في ظلام ليل البطالة, وردفه قمر العزيمة, أشرقت أرض القلب بنور ربها. إذا جن الليل تغالب النوم والسهر, فالخوف والشوق في مقدم عسكر اليقظة, والكسل والتواني في كتيبة الغفلة, فإذا حمل العزم حمل على الميمنة وانهزمت جنود التفريط, فما يطلع الفجر إلا وقد قسمت السهمان وبردت الغنيمة لأهلها. سفر الليل لا يطيقه إلا مضمر المجاعة, النجائب في الأول, وحاملات الزاد في الأخير. لا تسأم من الوقوف على الباب ولو طردت, ولا تقطع الاعتذار ولو رددت, فإن فتح الباب للمقبولين دونك فاهجم هجوم الكذابين وادخل دخول الطفيلية وابسط كف {وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا} يوسف 88. يا مستفتحا باب المعاش بغير إقليد التقوى (أي مفتاحها), كيف توسع طريق الخطايا وتشكو ضيق الزرع. لو وقفت عند مراد التقوى لم يفتك مراد. المعاصي سد في باب الكسب, و" إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه".
| تالله ما جئتكم زائرا | إلا وجدت الأرض تطوي لي |
| ولا انثنى عزمي عن بابكم | إلا تعثرت بأذيالي |