مضرّته أرجح من منفعته, وأقل ما فيه أنه يفسد القلب ويضيع الوقت. ثانيهما: الاجتماع بهم على التعاون على أسباب النجاة والتواصي بالحق والصبر, فهذا من أعظم الغنيمة وأنفعها, ولكن فيها ثلاث آفات: الأولى: تزين بعضهم لبعض. الثانية: الكلام والخلطة أكثر من الحاجة. الثالثة: أن يصير ذلك شهوة وعادة ينقطع بها عن المقصود. وبالجملة, فالاجتماع والخلطة لقاح أما للنفس الأمارة وأما للقلب والنفس المطمئنة, والنتيجة مستفادة من اللقاح, فمن طاب لقاحه طابت ثمرته, وهكذا الأرواح الطيّبة لقاحها من الملك, والخبيثة لقاحها من الشيطان, وقد جعل الله سبحانه بحكمته الطيبات للطيبين, والطيبين للطيبات وعكس ذلك.
(قاعدة)
ليس في الوجود الممكن سبب واحد مستقل بالتأثير, بل لا يؤثر سبب البتة إلا بانضمام سبب آخر إليه وانتفاء مانع يمنع تأثيره. هذا في الأسباب المشهودة بالعيان, وفي الأسباب الغائبة و الأسباب المعنوية كتأثير الشمس في الحيوان والنبات فإنه موقوف على أسباب أخر, من وجود محل قابل, ,أسباب أخر تنضم إلى ذلك السبب. وكذلك حصول الولد موقوف على عدة أسباب غير وطء الفحل, وكذلك جميع الأسباب مع مسبباتها, فكل ما يخاف ويرجى من المخلوقات فأعلى غاياته أن يكون جزء سبب غير مستقل بالتأثير ولا يستقل بالتأثير وحده دون توقف تأثيره على غيره إلا الله الواحد القهّار, فلا ينبغي أن يرجى ولا يخاف غيره. وهذا برهان قطعي على أن تعلق الرجاء والخوف بغيره باطل, فإنه لو فرض أن ذلك سبب مستقل وحده بالتأثير لكانت سبيبته من غيره لا منه, فليس له من نفسه قوة يفعل بها, فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله فهو الذي بيده الحول كله والقوة كلها, فالحول والقوة التي يرجى لأجلهما المخلوق ويخاف إنما هما لله وبيده في الحقيقة. فكيف يخاف ويرجى من لا حول له ولا قوة, بل خوف المخلوق ورجاؤه أحد أسباب الحرمان ونزول المكروه بمن يرجوه ويخافه, فإنه على قدر خوفك من