غير الله يسلط عليك, وعلى قدر رجائك لغيره يكون الحرمان, وهذا حال الخلق أجمعه, وإن ذهب عن أكثرهم علما وحالا, فما شاء الله كان ولا بد وما لم يشأ لم يكن ولو اتفقت عليه الخليقة.
التوحيد مفزع أعدائه وأوليائه: فأما أعداؤه فينجيهم من كرب الدنيا وشدائدها: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} العنكبوت 65. وأما أولياؤه فينجيهم من كربات الدنيا والآخرة وشدائدها. ولذلك فزع إليه يونس, فنجّاه الله من تلك الظلمات , اقرأ الأنبياء آية رقم 87-88. وفزع إليه أتباع الرسل فنجوا به مما عذب به المشركون في الدنيا وما أعد لهم في الآخرة. ولما فزع إليه فرعون, عند معاينة الهلاك وإدراك الغرق, لم ينفعه, اقرأ الآية رقم 90-92 من سورة يونس, لأن الإيمان عند المعاينة لا يقبل. هذه سنة الله في عباده. مما دفعت شدائد الدنيا بمثل التوحيد. ولذلك كان دعاء الكرب* بالتوحيد ودعوة ذي النون* التي ما دعا بها مكروب إلا فرّج الله كربه بالتوحيد. فلا يلقى في الكرب العظام إلا الشرك ولا ينجي منها إلا التوحيد, فهو مفزع الخليقة وملجؤها وحصنها وغياثها. وبالله التوفيق.
(فائدة)
اللذة تابعة للمحبة, تقوى بقوتها وتضعف بضعفها, فكلما كانت الرغبة في المحبوب والشوق إليه أقوى كانت اللذة بالوصول إليه أتم والمحبة والشوق تابع لمعرفته والعلم به, فكلما كان العلم به أتم كانت محبته أكمل, فإذا رجع كمال النعيم في الآخرة وكمال اللذة إلى العلم والحب, فمن كان يؤمن بالله وأسمائه وصفاته ودينه أعرف, كان له أحب, وكانت لذته بالوصول إليه ومجاورته والنظر إلى وجهه وسماع كلامه أتم. وكل لذة ونعيم وسرور وبهجة بالإضافة إلى ذلك كقطرة في بحر, فكيف يؤثر من له عقل لذة ضعيفة قصيرة مشوبة بالآلام على لذة عظيمة دائمة أبد الآباد؟! وكمال العبد بحسب هاتين القوتين: العلم والحب, وأفضل العلم العلم بالله, وأعلى الحب الحب له, وأكمل اللذة بحسبهما. والله المستعان