وهذا غير ما اتفقت عليه الرسل ودلّ عليه القرآن والسنّة وسائر كتب الله تعالى وهذا في الحقيقة إنكار للمعاد وموافقة لقول من أنكره من المكذبين, فإنهم لم ينكروا قدرة الله على خلق أجسام أخر غير هذه الأجسام يعذبها وينعمها, كيف وهم يشهدون النوع الإنساني يخلق شيئا بعد شئ! فكل وقت يخلق الله سبحانه أرواحا وأجساما غير الأجسام التي فنيت, فكيف يتعجّبون من شئ يشاهدونه عيانا؟ وإنما تعجّبوا من عودهم بأعيانهم بعد أن مزّقهم البلى وصاروا عظاما ورفاتا, فتعجّبوا أن يكونوا هم بأعيانهم مبعوثين للجزاء, ولهذا قالوا :{ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ } الصافت16. وقالوا: { ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ } ق 3.ولو كان الجزاء إنما هو لأجسام غير هذه, لم يكن ذلك بعثا ولا رجعا, بل يكون ابتداء, ولم يكن لقوله:{ قَدْ عَلِمْنَا