اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً} الفتح1-3. وبعده توقيع: { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً } النصر 1,2. جاءه رسول ربه يخيره بين المقام في الدنيا وبين لقائه, فاختار لقاء ربه شوقا إليه, فتزينت الجنان ليوم قدوم روحه الكريمة لا كزينة المدينة يوم قدوم الملك. إذا كان عرش الرحمن قد اهتز لموت بعض أتباعه*فرحا واستبشارا بقدوم روحه, فكيف بقدوم روح سيّد الخلائق؟ فيا منتسبا إلى غير هذا الجناب, ويا واقفا بغير هذا الباب, ستعلم يوم الحشر أي سريرة تكون عليها: {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ}الطارق 9.
يا مغرور بالأماني لعن إبليس وأهبط من منزل العز بترك سجدة واحدة أمر بها, وأخرج آدم من الجنة بلقمة تناولها, وحجب القاتل بعد أن رآها عيانا بملء كف من آدم, وأمر بقتل الزاني أشنع القتلات بإيلاج قدر الأنملة فيما لا يحل, وأمر بإيساع الظهر سياطا بكلمة قذف أو بقطرة من مسكر, وأبان عضوا من أعضائك بثلاثة دراهم (قطع يد السارق إذا سرق ما مقداره ثلاثة دراهم), فلا تأمنه أن يحبسك في النار بمعصية واحدة من معاصيك:{ وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا} الشمس 15. "دخلت امرأة النار في هرة" "وإن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب", "وإن الرجل ليعمل بطاعة الله ستين سنة, فإذا كان عند الموت جار في الوصية فيختم له بسوء عمله فيدخل النار". العمر بآخره والعمل بخاتمته. من أحدث قبل السلام بطل ما مضى من صلاته, ومن أفطر قبل غروب الشمس ذهب صيامه ضائعا, ومن أساء في آخر عمره لقي ربه بذلك الوجه. لو قدمت لقمة وجدتها, ولكن يؤذيك الشره. كم جاء الثواب يسعى إليك فوقف بالباب فرده بواب "سوف ولعل وعسى". كيف الفلاح