كالعفو والغفور والتوّاب والحليم, لمن جاء تائبا نادما, والمنتقم والعدل وذي البطش الشديد لمن أصر ولزم المجرّة (الإثم والجناية).فهو سبحانه يريد أن يرى عبده تفرده بالكمال, ونقص العبد وحاجته إليه. ويشهده كمال قدرته وعزته, وكمال مغفرته وعفوه ورحمته, وكمال بره وستره, وحلمه وتجاوزه وصفحه, وأن رحمته به إحسان إليه لا معارضة, وأنه إن لم يتغمّده برحمته وفضله فهو هالك لا محالة, عن أبي هريرة يرفعه:" لن يدخل أحد منكم عمله الجنة, قالوا ولا أنت. قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته.
فلله كم من تقدير الذنب من حكمة, وكم فيه مع تحقيق التوبة للعبد من مصلحة ورحمة. التوبة من الذنب كشرب الدواء للعليل, ورب علة كانت سبب الصحة.
| لعل عتبك محمود عواقبه | وربما صحت الأجساد بالعلل |
لولا تقدير الذنب هلك ابن آدم من العجب.ذنب يذل به أحب إليه من طاعة يدل بها عليه.شمعة النصر إنما تنزل من شمعدان الانكسار.لا يكرم العبد نفسه بمثل إهانتها, ولا يعزها بمثل ذلها, ولا يريحها بمثل تعبها, كما قيل:
| سأتعب نفسي أو أصادف راحة | فان هوان النفس في كرم النفس |
ولا يشبعها بمثل جوعها, ولا يؤمنها بمثل خوفها, ولا يؤنسها بمثل وحشتها من كل ما سوى فاطرها وبارئها ولا يحييها بمثل إماتتها, كما قيل:
| موت النفوس حياتها | من شاء أن يحيا يمت |
شراب الهوى حلو ولكنه يورث الشرق(الغصة من الحلق), من تذكر خنق الفخ هان عليه هجران الحبة.يا معرقلا في شرك الهوى جمزة (العدو السريع)! عزم وقد خرقت الشبكة.
لا بد من نفوذ القدر فاجنح للسلم. لله ملك السماوات للأرض, واستقرض منك حبة فبخلت بها, وخلق سبعة أبحر وأحب منك دمعة فقحطت عينك بها.إطلاق البصر ينقش في القلب صورة المنظور, والقلب كعبة, والمعبود لا يرضى بمزاحمة