وهوى بلعام (عرّاف أرسله ملك ليلعن بني إسرائيل فبارك ولم يلعن), وحيل أصحاب السبت, وتمرّد الوليد, وجهل أبي جهل.وفيها من أخلاق البهائم حرص الغراب, وشر الكلب, ورعونة الطاووس, ودناءة الجعل, وعقوق الضب, وحقد الجمل, ووثوب الفهد, وصولة الأسد, وفسق الفأرة, وخبث الحية, وعبث القرد, وجمع النملة, ومكر الثعلب, وخفة الفراش, ونوم الضبع.غير أن الرياضة والمجاهدة تذهب ذلك. فمن استرسل مع طبعه فهو من هذا الجند, ولا تصلح سلعته لعقد: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ } التوبة 111, فما اشترى إلا سلعة هذبها الإيمان, فخرجت من طبعها إلى بلد سكانه التائبون العابدون.سلم المبيع قبل أن يتلف في يدك فلا يقبله المشتري, قد علم المشتري بعيب السلعة قبل أن يشتريها, فسلمها ولك الأمان من الرد.قدر السلعة يعرف بقدر مشتريها, والثمن المبذول فيها, والمنادي عليها, فإذا كان المشترى عظيما, والثمن خطيرا, والمنادي جليلا, كانت السلعة نفيسة.
| يا بائعا نفسه بيع الهوان, لو سـ | ترجعت ذا البيع قبل الفوات, لم تخب |
| وبائعا طيب عيش ماله خطر | بطيف عيش من الآلام منتهب |
| غبنت والله!! غبنا فاحشا, ولدى | يوم التغابن تلقى غاية الحرب |
| وواردا صفو عيش كله كدر, | أمامك الورد حقا ليس بالكذب |
| وحاطب الليل في الظلماء منتصبا | لكل داهية, تدني من العطب |
| ترجو الشفاء بأحداق بها مرض | فهل سمعت ببرء جاء من عطب |
| ومفنيا نفسه في ?ثر أقبحهم | وصفا للطخ جمال فيه مستلب |
| وواهبا نفسه من مثل ذا سفها | لو كنت تعرف قدر النفس لم تهب |
| شاب الصبا, والتصابي بعد لم يشب, | وضاع وقتك بين اللهو والعب |
| وشمس عمرك قد حان الغروب لها | والفيء في الأفق الشرقي لم يغب |