First Previous Next Last

 وفاز بالوصل من قد جد, وانقشعت عن أفقه ظلمات الليل والسحب
 كم ذا التخلف, والدنيا قد ارتحلت ورسل ربك قد وافتك في الطلب
 ما في الديار, وقد سارت ركائب من تهواه, للصب من شكر ولا أرب
 فافرش الخد ذياك التراب, وقل ما قاله صاحب الأشواق والحقب
 ما ربح مية محفوفا يطيف به غيلان, أشهى له من ربعك الخرب
 منازلا كان يهواها, ويألفها أيام كان منال الوصل عن كثب
 ولا الخدود ولو أدمين من ضرج أشهى إلى ناظري من خدّك الترب
 فكلما جليت تلك الربوع له يهوى إليها هوى الماء في الصبب
 أحيي له الشوق تذكار العهود بها, فلو دعا القلب للسلوان لم يجب
 هذا, وكم منزل في الأرض يألفه وما له في سواها الدهر من رغب
 ما في الخيام أخو وجد يريحك إن بثثته بعض شأن الحب, فاغترب
 وأسر في غمرات الليل مهتديا بنفخة الطيب, لا بالعود والحطب
 وعاد كل أخي جبن ومعجزة وحارب النفس, لا تلقيك في الحرب
 وخذ لنفسك نورا تستضيء به يوم اقتسام الورى الأنوار بالرتب
 إن كان يوجب صبري رحمتي فرضا بسوء حالي وحل للضنا بدني
 منحتك الروح لا أبغي لها ثمنا إلا رضاك ووافقري إلى الثمن
 أحن بأطراف النهار صبابة وبالليل يدعوني الهوى فأجيب
 وإذا لم يكن من العشق بد فمن العجز عشق غير الجميل