First Previous Next Last

 فلو أن ما أسعى لعيش معجل كفاني منه بعض ما أنا فيه
 ولكنكما أسعى لملك مخلد فوا أسفا إن لم أكن بملاقيه
يا من هو من أرباب الخبرة, هل عرفت قيمة نفسك؟ إنما خلقت الأكوان كلها لك.
يا من غذى بلبان البر, وقلب بأيدي الألطاف, كل الأشياء شجرة وأنت الثمرة, وصورة وأنت المعنى, وصدف وأنت الدر, ومخيض وأنت الزبد.منشور اختيارنا لك واضح الخط, ولكن استخراجك ضعيف.متى رمت طلبي فاطلبني عندك, اطلبني منك تجدني قريبا, ولا تطلبني من غيرك فأنا أقرب إليك منه.لو عرفت قدر نفسك عندنا ما أهنتها بالمعاصي, إنما أبعدنا إبليس إذ لم يسجد لك, وأنت في صلب أبيك, فواعجبا كيف صالحته وتركتنا! لو كان في قلبك محبة لبان أثرها على جسدك.

 ولما ادعيت الحب قالت كذبتني ألست أرى الأعضاء منك كواسيا
لو تغذى القلب بالمحبة لذهبت عنه بطنة الشهوات.

 ولو كنت عذري الصبابة لم تكن بطينا وأنساك الهوى كثرة الأكل
لو صحّت محبتك لاستوحشت ممن لا يذكرك بالحبيب. واعجبا لمن يدعي المحبة, ويحتاج إلى من يذكره بمحبوبه, فلا يذكره إلا بمذكر. أقل ما في المحبة أنها لا تنسيك تذكر المحبوب.

 ذكرتك لا أني نسيتك ساعة وأيسر ما في الذكر ذكر لساني
إذا سافر المحب للقاء محبوبه, ركبت جنوده معه, فكان الحب في مقدمة العسكر, والرجاء يحدو بالمطى, والشوق يسوقها, والخوف يجمعها على الطريق, فإذا شارف قدوم بلد الوصل, خرجت تقادم الحبيب باللقاء.
 فداو سقما بجسم أنت متلفه وأبرد غراما بقلب أنت مضرمه
 ولا تكلني على بعد الديار إلى

صبري الضعيف فصبري أنت تعلمه