| تلق قلبي فقد أرسلته عجلا | إلى لقائك والأشواق تقدمه |
فإذا دخل على الحبيب أفيضت عليه الخلع من كل ناحية, ليمتحن أيسكن إليها فتكون حظه, أم يكون التفاته إلى من ألبسه إياها. ملأوا مراكب القلوب متاعا لا تنفق إلا على الملك, فلما هبت رياح السحر أقلعت تلك المراكب, فما طلع الفجر إلا وهي بالميناء. قطعوا بادية الهوى بأقدام الجد, فما كان إلا القليل حتى قدموا من السفر, فأعقبهم الراحة في طريق التلقي, فدخلوا بلد الوصل وقد حازوا ربح الأبد. فرّغ القوم قلوبهم من الشواغل فضربت فيها سرادقات المحبة, فأقاموا العيون تحرس تارة وترش أخرى.
سرادق المحبة لا يضرب إلا في قاع نزه فارغ.
| نزّه فؤادك من سوانا وألقن | فجنابنا حل لكل منزّه |
| والصبر طلسم لكنز وصالنا | من حل ذا الطلسم, فاز بكنزه |
اعرف قدر ما ضاع منك وابك بكاء من يدري مقدار الفائت. لو تخيلت قرب الأحباب لأقمت المأتم على بعدك. لو استنشقت ريح الأسحار لأفاق منك قلبك المخمور. من استطال الطريق ضعف مشيه.
| وما أنت بالمشتاق, إن قلت بيننا | طوال الليالي, أو بعيد المفاوز |
أما علمت أن الصادق: إذا هم ألقى بين عينيه عزمه. إذا نزل آب في القلب حل آذار في العين. هان سهر الحرّاس لما علموا أن أصواتهم بسمع الملك. من لاح له حال الآخرة هان عليه فراق الدنيا. إذا لاح للباشق الصيد نسي مألوف الكف. يا أقدام الصبر احملي بقي القليل. تذكر حلاوة الوصال يهن عليك مر المجاهدة. قد علمت أين المنزل فاحد لها تسر. أعلى الهمم همة من استعد صاحبها للقاء الحبيب, قدم التقادم بين يدي الملتقى, فاستبشر بالرضا عند القدوم
:{ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُم}. الجنة ترضى منك بأداء الفرائض, والنار تندفع