والكافر مع وشيطانه نفسه وهواه على ربه. وعبارات السلف على هذا تدور.ذكر ابن أبي حاتم عن عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير قال: عونا للشيطان على ربه بالعداوة والشرك.وقال الليث عن مجاهد قال: يظاهر الشيطان على معصية الله يعينه عليها
وقال زيد بن أسلم: ظهيرا أي مواليا ذكره والمعنى أنه يوالي عدوه على معصيته والشرك به, فيكون مع عدوه معينا له على مساخط ربه.
فالمعية الخاصة التي للمؤمن مع ربه وإلهه قد صارت لهذا الكافر والفاجر مع الشيطان ومع نفسه وهواه وقربانه, ولهذا صدّر الآية بقوله:{ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ } الفرقان 55, وهذه العبادة هي الموالاة والمحبة والرضا بمعبوديهم المتضمنة لمعيتهم الخاصة, فظاهروا أعداء الله على معاداته ومخالفته ومساخطه, بخلاف وليه سبحانه, فإنه معه على نفسه وشيطانه وهواه. وهذا المعنى من كنوز القرآن لمن فهمه وعقله, وبالله التوفيق.
قوله تعالى: { وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً } الفرقان 73. قال مقاتل: إذا وعظوا بالقرآن لم يقعوا عليه صما لم يسمعوه, وعميانا لم يبصروه, ولكنهم سمعوا وأبصروا وأيقنوا به. وقال ابن عباس: لم يكونوا عليها صما وعميانا, بل كانوا خائفين خاشعين. وقال الكلبي: يخرّون عليها سمعا وبصرا. وقال الفراء: وإذا تلي عليهم القرآن لم يقعدوا على حالهم الأولى كأنهم لم يسمعوه, فذلك الخرور. وسمعت العرب تقول: قعد يشتمني, كقولك: قام يشتمني, وأقبل يشتمني: والمعنى على ما ذكر: لم يصيروا عندها صما وعميلنا. وقال الزجاج: المعنى: إذا تليت عليهم خروا سجدا وبكيا سامعين مبصرين كما أمروا به: وقال ابن قتيبة: أي لم يتغافلوا عنها كأنهم صم لم يسمعوها وعمي لم يروها.قلت: ها هنا أمران ذكر الخرور, وتسليط النفي عليه, وهل هو خرور القلب أو خرور البدن