ودقائقه ودرجاته, وعدد الكواكب ومقاديرها. والعلم بعدد الجبال وألوانها ومساحاتها و نحو ذلك. فشرف العلم بحسب شرف معلومه وشدة الحاجة إليه. وليس ذلك إلا العلم بالله وتوابع ذلك. وأما العلم فآفته عدم مطابقته لمراد الله الديني الذي يحبه الله ويرضاه, وذلك يكون من فساد العلم تارة, ومن فساد الإرادة تارة. ففساده من جهة العلم أن يعتقد أن هذا مشروع محبوب لله وليس كذلك, أو يعتقد أنه يقرّبه إلى الله وإن لم يكن مشروعا, فيظن أنه يتقرب إلى الله بهذا العمل, وإن لم يعلم أنه مشروع. وأما فساده من جهة القصد فإنه لا يقصد به وجه الله والدار الآخرة, بل يقصد به الدنيا والخلق. وهاتان الآفتان في العلم والعمل لا سبيل إلى السلامة منهما إلا بمعرفة ما جاء به الرسول في باب العلم والمعرفة وإرادة وجه الله والدار الآخرة في باب القصد والإرادة. فمتى خلا من هذه المعرفة وهذه الإرادة فسد علمه وعمله. والإيمان واليقين يورثان صحة المعرفة وصحة الإرادة, وهما يورثان الإيمان ويمدانه. ومن هنا يتبين انحراف أكثر الناس عن الإيمان لانحرافهم عن صحة المعرفة وصحة الإرادة. ولا يتم الإيمان إلا بتلقي المعرفة من مشكاة النبوة, وتجريد الإرادة عن شوائب الهوى وإرادة الخلق, فيكون علمه مقتبسا من مشكاة الوحي, وإرادته لله والدار الآخرة, فهذا أصح الناس علما وعملا وهو من الأئمة الذين يهدون بأمر الله ومن خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته.
قاعدة
الإيمان له ظاهر وباطن, وظاهره قول اللسان وعمل الجوارح. وباطنه تصديق القلب وانقياده ومحبته. فلا ينفع ظاهر لا باطن له وإن حقن به الدماء وعصم به المال والذريّة, ولا يجزىء باطن لا ظاهر له إلا إذا تعذّر بعجز أو إكراه أو خوف هلاك. فتخلف العمل ظاهرا مع عدم المانع دليل على فساد الباطن وخلوّه من الإيمان, ونقصه دليل نقصه, وقوته دليل قوته. فالإيمان قلب الإسلام ولبه