First Previous Next Last
الكلي كان أهل اللغة لا يحتاجون إلى التعبير عنه لأنهم إنما يحتاجون إلى ما يوجد في الخارج وإلى ما يوجد في القلوب في العادة وما لا يكون في الخارج إلا مضافا إلى غيره لا يوجد في الذهن مجردا بخلاف لفظ الإنسان والفرس فانه لما كان يوجد في الخارج غير مضاف تعودت الأذهان تصور مسمى الإنسان ومسمى الفرس بخلاف تصور مسمى الإرادة ومسمى العلم ومسمى القدرة ومسمى الوجود المطلق العام فان هذا لا يوجد له في اللغة لفظ مطلق يدل عليه بل لا يوجد لفظ الارادة الا مقيدا بالمريد ولا لفظ العلم الا مقيدا بالعالم ولا لفظ القدرة الا مقيدا بالقادر بل وهكذا سائر الأعراض لما لم توجد الا في محالها مقيدة بها لم يكن لها في اللغة لفظ الا كذلك‏.‏
فلا يوجد في اللغة لفظ السواد والبياض والطول والقصر إلا مقيدا بالأسود والأبيض والطويل والقصير ونحو ذلك؛ لا مجردا عن كل قيد وإنما يوجد مجردا في كلام المصنفين في اللغة، لأنهم فهموا من كلام أهل اللغة ما يريدون به من القدر المشترك، ومنه قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ‏}‏ ‏[‏النحل‏:‏ 112‏]‏، فإن من الناس من يقول‏:‏ الذوق حقيقة في
الذوق بالفم واللباس بما يلبس على البدن، وانما استعير هذا وهذا وليس
كذلك بل قال الخليل الذوق في لغة العرب هو وجود طعم الشىء والاستعمال يدل على ذلك قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ}‏ ‏[‏السجدة‏:‏ 21‏]‏، وقال‏:‏ ‏{ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ‏}‏ ‏[‏الدخان‏:‏ 49‏]‏، وقال‏:‏ ‏{‏فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا‏}‏ ‏[‏الطلاق‏:‏ 9‏]‏، وقال‏:‏