First Previous Next Last
{‏إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ‏}‏ ‏[‏الأنفال‏:‏ 2‏]‏ وفي قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لا تؤمنون حتى تكونوا كذا‏"‏، وفي قوله تعالى‏:‏‏ {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ‏}‏ ‏[‏المجادلة‏:‏ 22‏]‏، وفي قوله‏:‏ ‏{‏وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 81‏]‏، ومثل هذا كثير في الكتاب والسنة، كقوله عليه السلام‏:‏ ‏"‏لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن‏"‏‏.‏ وقوله‏:‏ ‏"‏لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه‏"‏‏.‏ وأمثال ذلك‏.‏
فقد بين لهم أن التصديق الذي لا يكون الرجل مؤمنًا إلا به، هو أن يكون تصديقًا على هذا الوجه، وهذا بين في القرآن والسنة من غير تغيير للغة ولا نقل لها‏.‏
الثالث عشر‏:‏ أن يقال‏:‏ بل نقل وغير‏.‏ قوله‏:‏ لو فعل لتواتر‏.‏ قيل‏:‏ نعم‏.‏ وقد تواتر أنه أراد بالصلاة والزكاة والصيام والحج معانيها المعروفه، وأراد بالإيمان ما بينه بكتابه وسنة رسوله من أن العبد لا يكون مؤمنا إلا به، كقوله‏:‏ ‏{‏إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ‏}‏ ‏[‏الأنفال‏:‏ 2‏]‏، وهذا متواتر في القرآن والسنن ومتواتر أيضًا أنه لم يكن يحكم لأحد بحكم الإيمان إلا أن يؤدي الفرائض‏.‏ ومتواتر عنه أنه أخبر أنه‏:‏ من مات مؤمنًا دخل الجنة ولم يعذب، وأن الفساق لا يستحقون ذلك، بل هم معرضون للعذاب‏.‏ فقد تواتر عنه من معاني اسم الإيمان وأحكامه ما لم يتواتر عنه في غيره، فأي تواتر أبلغ من هذا‏؟‏ ‏!‏ وقد توفرت الدواعي على نقل ذلك وإظهاره، وللّه الحمد‏.‏ ولا يقدر أحد أن ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم نقلًا يناقض هذا‏.‏ لكن أخبر أنه يخرج منها من كان معه شيء من الإيمان‏.‏ ولم يقل‏: