First Previous Next Last

أفشوا السلام بينكم‏"‏، وقال في الحديث المتفق عليه من رواية أبي هريرة، ورواه البخاري من حديث ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏‏ "‏لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يَنْتَهِبُ النُّهْبَة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن‏"‏‏.‏
فيقال‏:‏اسم ‏[‏الإيمان‏]‏ تارة يذكر مفرداً غير مقرون باسم الإسلام، ولا باسم العمل الصالح، ولا غيرها، وتارة يذكر مقروناً، إما بالإسلام، كقوله في حديث جبرائيل‏:‏ ‏"‏ما الإسلام وما الإيمان‏؟‏‏"‏، وكقوله تعالى‏:‏‏ {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ‏}‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏35‏]‏، وقوله عز وجل‏:‏‏ {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا‏}‏ ‏[‏الحجرات‏:‏14‏]‏، وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ}‏ ‏[‏الذاريات‏:‏35، 36‏]‏‏.‏
وكذلك ذكر الإيمان مع العمل الصالح، وذلك في مواضع من القرآن، كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}‏‏[‏البينة‏:‏7‏]‏، وإما مقروناً بالذين أوتوا العلم، كقوله تعالى‏:‏‏  {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ}‏ ‏[‏الروم‏:‏56‏]‏، وقوله‏:‏‏  {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}‏ ‏[‏المجادلة‏:‏11‏]‏‏.‏ وحيث ذكر الذين آمنوا فقد دخل فيهم الذين أوتوا العلم؛ فإنهم خيارهم، قال تعالى‏:‏‏ {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏7‏]‏، وقال‏:‏ ‏{‏لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ}‏ ‏[‏النساء‏:‏162‏]‏‏.‏