بأمور دنيوية وطلب لا يبطل الصلاة، وإنما يبطلها التكلم بذلك، فعلم اتفاق المسلمين على أن هذا ليس بكلام.
وأيضًا، ففي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن اللّه تجاوز لأمتى عما حَدَّثَتْ به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل به" فقد أخبر أن اللّه عفا عن حديث النفس إلا أن تتكلم، ففرق بين حديث النفس وبين الكلام، وأخبر أنه لا يؤاخذ به حتى يتكلم به، والمراد حتى ينطق به اللسان باتفاق العلماء، فعلم أن هذا هو الكلام في اللغة؛ لأن الشارع كما قرر إنما خاطبنا بلغة العرب.
وأيضًا، ففي السنن أن معاذًا قال له: يا رسول اللّه، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: "وهل يكُبُّ الناسَ في النار على وجوههم أو قال: على مناخرهم إلا حَصَائِدُ ألسنتهم" فبين أن الكلام إنما هو ما يكون باللسان. وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل".
وفي الصحيحين عنه أنه قال: "كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن:سبحان اللّه وبحمده، سبحان اللّه العظيم" وقد قال اللّه تعالى: {وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} [الكهف: 4، 5]، وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أفضل الكلام بعد القرآن أربع كلمات، وهن في