First Previous Next Last
ويذكر أيضًا لفظ المؤمنين مقروناً بالذين هادوا والنصارى والصابئين، ثم يقول‏:‏ ‏{‏مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}‏ ‏[‏البقرة‏:‏62‏]‏، فالمؤمنون في ابتداء الخطاب غير الثلاثة، والإيمان الآخر عَمَّهُم؛ كما عَمَّهُم في قوله‏:‏ ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}‏ وسنبسط هذا إن شاء اللّه تعالى‏.‏
فالمقصود هنا العموم والخصوص بالنسبة إلى ما في الباطن والظاهر من الإيمان‏.‏ وأما العموم بالنسبة إلى الملل، فتلك مسألة أخرى‏.‏ فلما ذكر الإيمان مع الإسلام، جعل الإسلام هو الأعمال الظاهرة‏:‏ الشهادتان، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج‏.‏ وجعل الإيمان ما في القلب من الإيمان باللّه، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر‏.‏ وهكذا في الحديث الذي رواه أحمد، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏‏ "‏الإسلام علانية، والإيمان في القلب‏"‏‏.‏
وإذا ذكر اسم الإيمان مجرداً، دخل فيه الإسلام والأعمال الصالحة، كقوله في حديث الشعب‏:‏‏ "‏الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها‏:‏ قول لا إله إلا اللّه، وأدناها‏:‏ إماطة الأذى عن الطريق‏"‏‏.‏ وكذلك سائر الأحاديث التي يجعل فيها أعمال البر من الإيمان‏.‏
ثم إن نفي ‏[‏الإيمان‏]‏ عند عدمها، دل على أنها واجبة، وإن ذكر فضل إيمان صاحبها ولم ينف إيمانه دل على أنها مستحبة؛ فإن اللّه ورسوله