كافر مُثَلِّث، واسمه الأخطل، والخَطَل فساد في الكلام، وهو نصراني والنصارى قد أخطؤوا في مسمى الكلام، فجعلوا المسيح القائم بنفسه هو نفس كلمة اللّه.
فتبين أنه إن كان الإيمان في اللغة هو التصديق، والقرآن إنما أراد به مجرد التصديق الذي هو قول، ولم يُسَمِّ العمل تصديقًا، فليس الصواب إلا قول المرجئة: إنه اللفظ والمعنى. أو قول الكَرَّامية: إنه قول باللسان فقط، فإن تسمية قول اللسان قولًا أشهر في اللغة من تسمية معنى في القلب قولًا، كقوله تعالى: {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} [الفتح: 11]، وقوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 8] وأمثال ذلك، بخلاف ما في النفس، فإنه إنما يسمى حديثا. والكرامية يقولون: المنافق مؤمن وهو مُخَلَّد في النار؛ لأنه آمن ظاهرًا لا باطنًا، وإنما يدخل الجنة من آمن ظاهرًا وباطنًا.
قالوا: والدليل على شمول الإيمان له أنه يدخل في الأحكام الدينية المعلقة باسم الإيمان كقوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] ويخاطب في الظاهر بالجمعة، والطهارة، وغير ذلك مما خوطب به الذين آمنوا.
وأما من صدق بقلبه ولم يتكلم بلسانه، فإنه لا يعلق به شيء من أحكام الإيمان، لافي الدنيا ولا في الآخرة، ولا يدخل في خطاب اللّه لعباده بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} [البقرة: 104]، فعلم قول الكرامية في الإيمان وإن كان باطلًا مبتدعًا لم يسبقهم إليه أحد، فقول الجهمية أبطل منه، وأولئك أقرب إلى الاستدلال باللغة والقرآن والعقل من الجهمية.