فَرْضِها ونَفْلِها، وعبروا عنه بأنه إتيان ما أمر اللّه به فرضًا ونفلًا، والانتهاء عما نهى عنه تحريمًا وأدبًا. قال: وبهذا كان يقول أبو علي الثقفي من متقدمي أصحابنا، وأبو العباس القلانسي.
وقد مال إلى هذا المذهب أبو عبد اللّه بن مجاهد قال: وهذا قول مالك بن أنس إمام دار الهجرة، ومعظم أئمة السلف رضوان اللّه عليهم أجمعين.
وكانوا يقولون: الإيمان معرفة بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان. ومنهم من يقول بقول المرجئة: إنه التصديق بالقلب واللسان.
ومنهم من قال: إذا ترك التصديق باللسان عنادًا كان كافرًا بالشرع، وإن كان في قلبه التصديق والعلم. وكذلك قال أبو إسحاق الإسفرائيني.
قال الأنصاري: رأيت في تصانيفه أن المؤمن إنما يكون مؤمنًا حقًا إذا حقق إيمانه بالأعمال الصالحة، كما أن العالم إنما يكون عالمًا حقًا إذا عمل بما علم، واستشهد بقول اللّه تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} إلى قوله: {أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} [الأنفال 2: 4] وقال أيضًا أبو إسحاق: حقيقة الإيمان في اللغة: التصديق، ولا يتحقق ذلك إلا بالمعرفة والائتمار، وتقوم الإشارة والإنقياد مقام العبارة. وقال أيضًا أبو إسحاق في كتاب [الأسماء والصفات]: اتفقوا على أن ما يستحق به المكلف اسم الإيمان في الشريعة أوصاف كثيرة، وعقائد مختلفة، وإن