First Previous Next Last
تقدم ما بينه اللّه ورسوله، من أن الإسلام داخل في الإيمان، فلا يكون الرجل مؤمناً حتى يكون مسلماً، كما أن الإيمان داخل في الإحسان، فلا يكون محسناً حتى يكون مؤمناً‏.‏
وأما التناقض، فإنهم إذا قالوا‏:‏ الإيمان خَصْلة من خِصَال الإسلام، كان من أتى بالإيمان إنما أتى بخصلة من خصال الإسلام، لا بالإسلام الواجب جميعه، فلا يكون مسلماً حتى يأتي بالإسلام كله، كما لا يكون عندهم مؤمناً، حتى يأتي بالإيمان كله، وإلا فمن أتى ببعض الإيمان عندهم لا يكون مؤمناً، ولا فيه شيء من الإيمان، فكذلك يجب أن يقولوا في الإسلام، وقد قالوا‏:‏ كل إيمان إسلام، وليس كل إسلام إيماناً، وهذا إن أرادوا به أن كل إيمان هو الإسلام الذي أمر اللّه به، ناقض قولهم‏:‏ إن الإيمان خصلة من خصاله، فجعلوا الإيمان بعضه ولم يجعلوه إياه، وإن قالوا‏:‏ كل إيمان فهو إسلام، أي‏:‏ هو طاعة للّه، وهو جزء من الإسلام الواجب، وهذا مرادهم‏.‏ قيل لهم‏:‏ فعلى هذا يكون الإسلام متعدداً بتعدد الطاعات، وتكون الشهادتان وحدهما إسلاماً، والصلاة وحدها إسلاماً، والزكاة إسلاماً، بل كل درهم تعطيه للفقير إسلاماً، وكل سجدة إسلاماً، وكل يوم تصومه إسلاماً، وكل تسبيحة تسبحها في الصلاة أو غيرها إسلاماً‏.‏
ثم المسلم إن كان لا يكون مسلماً إلا بفعل كل ما سميتموه إسلاماً، لزم أن يكون الفساق ليسوا مسلمين مع كونهم مؤمنين، فجعلتم المؤمنين الكاملي