من الأعمال المأمور بها، وهذا مما يعلم بطلانه بالضرورة من دين الإسلام، بل عامة اليهود والنصارى يعلمون أن الرجل لا يكون مسلماً حتى يأتي بالشهادتين أو ما يقوم مقامهما، وقولكم: كل مؤمن مسلم، لا يريدون أنه أتى بالشهادتين ولا بشيء من المباني الخمس، بل أتى بما هو طاعة وتلك طاعة باطنة، وليس هذا هو المسلم المعروف في الكتاب والسنة، ولا عند الأئمة الأولين والآخرين، ثم استدللتم بالآية، والأعراب إنما أتوا بإسلام ظاهر نطقوا فيه بالشهادتين، سواء كانوا صادقين أو كاذبين، فأثبت اللّه لهم الإسلام دون الإيمان، فيظن من لا يعرف حقيقة الأمر أن هذا هو قول السلف الذي دل عليه الكتاب والسنة من أن كل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمناً، وبينهما من التباين أعظم مما بين قول السلف وقول المعتزلة في الإيمان والإسلام، فإن قول المعتزلة في الإيمان والإسلام أقرب من قول الجهمية بكثير، ولكن قولهم في تخليد أهل القبلة أبعد عن قول السلف من قول الجهمية.
فالمتأخرون الذين نصروا قول جهم في مسألة الإيمان يظهرون قول السلف في هذا وفي الاستثناء، وفي انتفاء الإيمان الذي في القلب حيث نفاه القرآن ونحو ذلك. وذلك كله موافق للسلف في مجرد اللفظ، وإلا فقولهم في غاية المباينة لقول السلف، ليس في الأقوال أبعد عن السلف منه، وقول المعتزلة والخوارج والكَرَّامية في اسم الإيمان، والإسلام أقرب إلى قول السلف من قول