First Previous Next Last
والجهاد وإن كان فرضاً على الكفاية فجميع المؤمنين يخاطبون به ابتداء، فعليهم كلهم اعتقاد وجوبه، والعزم على فعله إذا تعين؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏‏ "‏من مات ولم يَغْزولم يُحَدِّث نفسه بغزو، مات على شُعْبَة نفاق‏"‏ رواه مسلم‏.‏ فأخبر أنه من لم يَهِمّ به، كان على شعبة نفاق‏.‏وأيضاً، فالجهاد جنس، تحته أنواع متعددة، ولابد أن يجب على المؤمن نوع من أنواعه‏.‏ وكذلك قوله‏:‏ ‏{‏إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا‏}‏‏[‏الأنفال‏:‏2-4‏]‏‏.‏هذا كله واجب؛ فإن التوكل على اللّه واجب من أعظم الواجبات، كما أن الإخلاص للّه واجب، وحب اللّه ورسوله واجب‏.‏ وقد أمر اللّه بالتوكل في غير آية أعظم مما أمر بالوضوء والغسل من الجنابة، ونهى عن التوكل على غير اللّه، قال تعالى‏:‏ ‏{‏فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ}‏‏[‏هود‏:‏123‏]‏، وقال تعالى‏:‏‏ {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}‏ ‏[‏التغابن‏:‏13‏]‏، وقال تعالى‏:‏‏ {إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏160‏]‏، وقال تعالى‏:‏‏ {وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ}‏ ‏[‏يونس‏:‏84‏]‏‏.‏
وأما قوله‏:‏‏ {الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا}‏ فيقال‏:‏ من أحوال القلب وأعماله ما يكون من لوازم الإيمان الثابتة فيه، بحيث إذا كان الإنسان مؤمناً، لزم ذلك بغير قصد منه ولا تَعمُّد له‏.‏