First Previous Next Last
وإذا قيل‏:‏‏ {‏فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ‏}‏‏[‏الأعراف‏:‏185‏]‏، دخل في الإيمان برسوله الإيمان بجميع الكتب والرسل والنبيين، وكذلك إذا قيل‏:‏‏ {‏وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ‏}‏ ‏[‏الحديد‏:‏28‏]‏، وإذا قيل‏:‏ ‏{‏آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ‏}‏ ‏[‏الحديد‏:‏7‏]‏، دخل في الإيمان باللّه ورسوله الإيمان بذلك كله، والإنفاق يدخل في قوله في الآية الأخرى‏:‏ ‏{‏آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ‏}‏ كما يدخل القول السديد في مثل قوله‏:‏ ‏{‏وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏131‏]‏‏.‏
وكذلك لفظ ‏[‏البر‏]‏ إذا أطلق تناول جميع ما أمر اللّه به كما في قوله‏:‏ ‏{‏إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ‏}‏ ‏[‏الإنفطار‏:‏13، 14‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏189‏]‏ وقوله‏:‏ ‏{‏لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏177‏]‏، فالبر إذا أطلق كان مسماه مسمى التقوى، والتقوى إذا أطلقت كان مسماها مسمى البر، ثم قد يجمع بينهما كما في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏2‏]‏‏.‏
وكذلك لفظ ‏[‏الإثم‏]‏ إذا أطلق دخل فيه كل ذنب، وقد يقرن بالعدوان، كما في قوله تعالى‏:‏‏ {‏وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏2‏]‏، وكذلك لفظ ‏[‏الذنوب‏]‏ إذا أطلق دخل فيه ترك كل واجب وفعل كل محرم،