First Previous Next Last
كما في قوله‏:‏‏ {‏قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‏}‏ ‏[‏الزمر‏:‏53‏]‏، ثم قد يقرن بغيره كما في قوله ‏{‏ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏147‏]‏، وكذلك لفظ ‏[‏الهدى‏]‏ إذا أطلق تناول العلم الذي بعث اللّه به رسوله والعمل به جميعاً، فيدخل فيه كل ما أمر اللّه به، كما في قوله‏:‏‏ {‏اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ‏}‏ ‏[‏الفاتحة‏:‏6‏]‏، والمراد طلب العلم بالحق والعمل به جميعاً، وكذلك قوله‏:‏ ‏{‏هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏2‏]‏، والمراد به أنهم يعلمون ما فيه ويعملون به؛ولهذا صاروا مفلحين، وكذلك قول أهل الجنة‏:‏ ‏{‏الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏43‏]‏، وإنما هداهم؛ بأن ألهمهم العلم النافع، والعمل الصالح‏.‏
ثم قد يقرن الهدى إما بالاجتباء كما في قوله‏:‏ ‏{‏وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 87‏]‏، وكما في قوله‏:‏ {شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ‏}‏ ‏[‏النحل‏:‏121‏]‏، ‏{‏اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ‏}‏ ‏[‏الشورى‏:‏13‏]‏، وكذلك قوله تعالى‏:‏ ‏{‏هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ‏}‏ ‏[‏الصف‏:‏9‏]‏، والهدى هنا هو الإيمان ودين الحق هو الإسلام، وإذا أطلق الهدى كان كالإيمان المطلق يدخل فيه هذا وهذا‏.‏
ولفظ ‏[‏الضلال‏]‏ إذا أطلق تناول من ضل عن الهدى، سواء كان عمداً أو جهلاً، ولزم أن يكون معذباً كقوله‏:‏ ‏{‏إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءهُمْ ضَالِّينَ فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ‏}‏ ‏[‏الصافات‏:‏69، 70‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا}‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏67، 68‏]‏، وقوله‏:‏‏ {‏فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى‏}‏ ‏[‏طه‏:‏123‏]‏ ثم قد يقرن بالغي والغضب،