First Previous Next Last
كما في قوله‏:‏ ‏{‏مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى‏}‏ ‏[‏النجم‏:‏2‏]‏، وفي قوله‏:‏ ‏{‏غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ‏}‏ ‏[‏الفاتحة‏:‏7‏]‏، وقوله‏:‏‏ {‏إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ‏}‏ ‏[‏القمر‏:‏47‏]‏‏.‏
وكذلك لفظ ‏[‏الغي‏]‏ إذا أطلق تناول كل معصية للّه كما في قوله عن الشيطان‏:‏ ‏{‏وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ‏}‏ ‏[‏الحجر‏:‏39، 40‏]‏، وقد يقرن بالضلال كما في قوله‏:‏ ‏{‏مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى‏}‏ وكذلك اسم ‏[‏الفقير‏]‏ إذا أطلق دخل فيه المسكين، وإذا أطلق لفظ ‏[‏المسكين‏]‏ تناول الفقير، وإذا قرن بينهما فأحدهما غير الآخر، فالأول كقوله‏:‏‏ {‏وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏271‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏89‏]‏، والثاني كقوله‏:‏ ‏{‏إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏60‏]‏
وهذه الأسماء التي تختلف دلالتها بالإطلاق والتقييد والتجريد والاقتران، تارة يكونان إذا أفرد أحدهما أعم من الآخر، كاسم ‏[‏الإيمان‏]‏ و‏[‏المعروف‏]‏ مع العمل ومع الصدق، وك ‏[‏المنكر‏]‏ مع الفحشاء ومع البغي ونحو ذلك‏.‏ وتارة يكونان متساويين في العموم والخصوص، كلفظ ‏[‏الإيمان‏]‏، و‏[‏البر‏]‏، و‏[‏التقوى‏]‏، ولفظ‏[‏الفقير‏]‏، و‏[‏المسكين‏]‏‏.‏ فأيها أطلق تناول ما يتناوله الآخر، وكذلك لفظ ‏[‏التلاوة‏]‏، فإنها إذا أطلقت في مثل قوله‏:‏ ‏{‏الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏121‏]‏، تناولت العمل به كما فسره بذلك الصحابة والتابعون مثل ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وغيرهم، قالوا‏:‏ ‏{‏يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ‏}‏ يتبعونه حق اتباعه، فيحلون حلاله ويحرمون حرامه، ويعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه، وقيل‏:‏ هو من التلاوة بمعنى الاتباع، كقوله‏:‏ ‏{‏وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا‏}‏ ‏[‏الشمس‏:‏2‏]‏،