First Previous Next Last
وهذا يدخل فيه من لم يقرأه، بل من تمام قراءته أن يفهم معناه ويعمل به، كما قال أبو عبد الرحمن السلمي‏:‏ حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن‏:‏ عثمان ابن عفان، وعبد اللّه بن مسعود، وغيرهما أنهم كانوا إذا تَعَلَّموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا‏:‏ فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعاً‏.‏
وقوله‏:‏ ‏{‏الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏121‏]‏ قد فسر بالقرآن وفسر بالتوراة، وروى محمد بن نصر بإسناده الثابت عن ابن عباس‏:‏ ‏{‏يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ‏}‏ قال‏:‏ يتبعونه حق اتباعه‏.‏ وروي أيضاً عن ابن عباس‏:‏ ‏{‏يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ‏}‏ قال‏:‏ يحلون حلاله، ويحرمون حرامه ولا يحرفونه عن مواضعه، وعن قتادة‏:‏ ‏{‏يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ‏}‏ قال‏:‏ أولئك أصحاب محمد آمنوا بكتاب اللّه وصدقوا به، أحلوا حلاله وحرموا حرامه، وعملوا بما فيه، ذكر لنا أن ابن مسعود كان يقول‏:‏ إن حق تلاوته‏:‏ أن يحل حلاله ويحرم حرامه، وأن نقرأه كما أنزل اللّه، ولا نحرفه عن مواضعه، وعن الحسن‏:‏ ‏{‏يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ‏}‏ قال‏:‏ يعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه، ويَكِلُون ما أشكل عليهم إلى عالمه، وعن مجاهد‏:‏ يتبعونه حق اتباعه، وفي رواية‏:‏ يعملون به حق عمله‏.‏
ثم قد يقرن بالتلاوة غيرها كقوله‏:‏ ‏{‏اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ‏}‏ ‏[‏العنكبوت‏:‏45 ‏]‏‏.‏ قال أحمد بن حنبل وغيره‏:‏ تلاوة الكتاب‏:‏ العمل بطاعة اللّه كلها، ثم خص الصلاة بالذكر، كما في قوله‏:‏ ‏{‏وَالَّذِينَ يُمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ‏}‏‏[‏الأعراف‏:‏170‏]‏، وقوله‏:‏‏ {‏فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي‏}‏ ‏[‏طه‏:‏14‏]‏‏