First Previous Next Last
وإذا لم يوجد، دل على أن الإيمان الواجب لم يحصل في القلب، وهذا كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ}‏ ‏[‏المجادلة‏:‏22‏]‏، فأخبر أنك لا تجد مؤمناً يواد المحادين للّه ورسوله، فإن نفس الإيمان ينافي موادته، كما ينفي أحد الضدين الآخر‏.‏ فإذا وجد الإيمان انتفى ضده، وهو موالاة أعداء اللّه، فإذا كان الرجل يوالي أعداء اللّه بقلبه، كان ذلك دليلاً على أن قلبه ليس فيه الإيمان الواجب‏.‏
ومثله قوله تعالى في الآية الأخرى‏:‏ ‏{‏تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏80، 81‏]‏، فذكر جملة شرطية تقتضي أنه إذا وجد الشرط وجد المشروط بحرف ‏[‏لو‏]‏، التي تقتضي مع الشرط انتقاء المشروط، فقال‏:‏‏ {‏وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء‏}‏، فدل على أن الإيمان المذكور ينفي اتخاذهم أولياء ويضاده، ولا يجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء في القلب، ودل ذلك على أن من اتخذهم أولياء، ما فعل الإيمان الواجب من الإيمان باللّه والنبي وما أنزل إليه‏.‏
ومثله قوله تعالى‏:‏‏ {‏لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏51‏]‏، فإنه أخبر في تلك الآيات أن متوليهم لا يكون