First Previous Next Last
{‏أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏54‏]‏، وقد دخل النهي في الأمر، ومنه قوله‏:‏‏ {‏فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ‏}‏ ‏[‏النور‏:‏63‏]‏، وقوله‏:‏‏ {‏وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ‏}‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏36‏]‏، فإن نهيه داخل في ذلك‏.‏
وقد تنازع الفقهاء في قول الرجل لامرأته‏:‏ إذا عصيت أمري فأنت طالق، إذا نهاها فعصته هل يكون ذلك داخلاً في أمره‏؟‏ على قولين‏:‏ قيل‏:‏ لا يدخل؛ لأن حقيقة النهي غير حقيقة الأمر، وقيل‏:‏ يدخل؛ لأن ذلك يفهم منه في العرف معصية الأمر والنهي، وهذا هو الصواب؛ لأن ما ذكر في العرف هو حقيقة في اللغة والشرع، فإن الأمر المطلق من كل متكلم إذا قيل‏:‏ أطع أمر فلان، أو فلان يطيع أمر فلان، أو لا يعصى أمره، فإنه يدخل فيه النهي؛ لأن الناهي آمر بترك المنهي عنه؛ فلهذا قال سبحانه‏:‏‏ {‏وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏42‏]‏، ولم يقل‏:‏ لا تكتموا الحق، فلم ينه عن كل منهما لتلازمها، وليست هذه ‏[‏واو‏]‏ الجمع التي يسميها الكوفيون‏[‏واو الصرف‏]‏ كما قد يظنه بعضهم، فإنه كان يكون المعني‏:‏ لا تجمعوا بينهما فيكون أحدهما وحده غير منهي عنه‏.‏
و أيضًا، فتلك إنما تجيء إذا ظهر الفرق كقوله‏:‏‏ {‏وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏142‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ‏}‏‏[‏الشورى‏:‏34، 35‏]‏‏.‏ ومِنْ عطف الملزوم قوله تعالى‏:‏ ‏{‏أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏59‏]‏، فإنهم إذا أطاعوا