First Previous Next Last
فَصْل
فإذا تبين هذا، فلفظ ‏[‏الإيمان‏]‏ إذا أطلق في القرآن والسنة يراد به ما يراد بلفظ ‏[‏البر‏]‏ وبلفظ ‏[‏التقوى‏]‏ وبلفظ ‏[‏الدين‏]‏ كما تقدم؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن ‏"‏ الإيمان بضع وسبعون شعبة، أفضلها قول‏:‏ لا إله إلا اللّه، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق‏"‏ فكان كل ما يحبه اللّه يدخل في اسم الإيمان، وكذلك لفظ ‏[‏البر‏]‏ يدخل فيه جميع ذلك إذا أطلق، وكذلك لفظ ‏[‏التقوى‏]‏ وكذلك ‏[‏ الدين‏]‏، أو ‏[‏دين الإسلام‏]‏ وكذلك روى أنهم سألوا عن الإيمان فأنزل اللّه هذه الآية‏:‏ ‏{‏لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ‏}‏ الآية‏[‏البقرة‏:‏177‏]‏، وقد فسر البر بالإيمان، وفُسِّر بالتقوى، وفسر بالعمل الذي يقرب إلى اللّه والجميع حق، وقد روي مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه فسر البر بالإيمان‏.‏
قال محمد بن نصر‏:‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد اللّه بن يزيد المقري والملائي قالا‏:‏ حدثنا المسعودي، عن القاسم قال‏:‏ جاء رجل إلى أبي ذَرٍّ فسأله عن الإيمان، فقرأ‏:‏ ‏{‏لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ‏}‏ إلى آخر الآية، فقال الرجل‏:‏ ليس عن البر سألتك‏.‏ فقال‏:‏ جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الذي سألتني عنه، فقرأ عليه الذي قرأت عليك، فقال له الذي قلتَ