First Previous Next Last
من أكبر خلق اللّه عناداً وبغيًا لفساد إرادته وقصده لا لعدم علمه‏.‏ قال تعالى‏:‏‏ {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ‏}‏ ‏[‏القصص‏:‏4‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا‏}‏، وكذلك اليهود الذين قال اللّه فيهم‏:‏ ‏{‏الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 146‏]‏‏.‏ وكذلك كثير من المشركين الذين قال اللّه فيهم‏:‏ ‏{‏فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 33‏]‏‏.‏
فَهَؤلاء غلطوا في أصلين‏:‏
أحدهما‏
:‏ ظنهم أن الإيمان مجرد تصديق وعلم فقط، ليس معه عمل، وحال، وحركة، وإرادة، ومحبة، وخشية في القلب، وهذا من أعظم غلط المرجئة مطلقًا، فإن ‏[‏أعمال القلوب‏]‏ التي يسميها بعض الصوفية أحوالاً ومقامات أو منازل السائرين إلى اللّه أو مقامات العارفين أو غير ذلك، كل ما فيها مما فرضه اللّه ورسوله فهو من الإيمان الواجب، وفيها ما أحبه ولم يفرضه، فهو من الإيمان المستحب، فالأول لابد لكل مؤمن منه، ومن اقتصر عليه فهو من الأبرار أصحاب اليمين، ومن فعله وفعل الثاني كان من المقربين السابقين، وذلك مثل حب اللّه ورسوله، بل أن يكون اللّه ورسوله أحب إليه مما سواهما، بل أن يكون اللّه ورسوله والجهاد في سبيله أحب إليه من أهله وماله، ومثل خشية اللّه وحده دون خشية المخلوقين، ورجاء اللّه وحده دون رجاء المخلوقين، والتوكل علي اللّه وحده دون المخلوقين، والإنابة إليه